لأن رسول الله صلى الله عليه وآله قد ظلم بأنواع الظلم من إخافة وسب وحصر
وقتل أقاربه ، والتنكيل بعمه حمزة عليه السلام بعد القتل ، وما تخصه في نفسه
من إدماء جبينه وكسر رباعيته ، إلى غير ذلك من الأمور التي جرت عليه
وعلى أقاربه وأصحابه ، ولم يعاجل أحد منهم بالعقاب .
وقد عوجل عاقر ناقة صالح مع أن قدرها وقدر كل حيوان غير مكلف لا
يوازن عند الله قدر أقل المؤمنين ثوابا " .
فأي جواب أجاب به جميع المسلمين عما نال رسول الله صلى الله عليه
وآله ونال أقاربه وأصحابه ولم يعاجل من نال منه ومنهم ؟ فهو جواب الشيعة عن
سؤال من يسألهم عن أئمتهم وقرة عينهم وما نالهم من القتل والظلم .
فإن قال : فما الجواب لمن يسأل عما نال رسول الله صلى الله عليه وآله
وأقاربه وأصحابه وما نال خلفاءه من بعده وعترته وهي المعاجلة بالعقاب ؟
قيل له : الجواب عن ذلك أن الله تعالى خص نبينا بأمور شرفه بها وكرمه
على سائر من تقدم من الأنبياء والرسل ، من جملتها أمان أمته إلى قيام الساعة
من المعاجلة بالهلاك والعقاب ، وهذا معلوم من دعوته كما نعلم إكرامه بالشفاعة
والحوض والمقام المحمود واللواء ، وإنه أول من ينشق عنه الأرض ، وتأييد
شرعه ورفع النبوة بعده .
وبمثل هذا أجيب ابن الراوندي وغيره من الملحدة ( خذلهم الله ) لما
سألوا عن قوله تعالى ( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ) ( 1 )
فالآيات هاهنا الاعلام والمعجزات .
قالوا : وهذا القول ينبئ عن المناقضة أو السهو ، لأن تكذيب من تقدم لا
هامش
1 ) سورة الإسراء : 59 .