على أن حكم الأرجل المسح ، كما كان ذلك حكما " للرؤوس ، وهل يدفع جواز
ذلك إلا مكابر لنفسه وجه ( 1 ) .
اللهم إلا أن تدعي أنك علمت قبل نظرك في هذه الآية ، وما هو يوجبه
في الأرجل من غسل أو مسح أو ( 2 ) حكم الأرجل الغسل دون المسح ، فيثبت الآية
على علمك .
هذا فقد كان يجب أن يتبين ( 3 ) من أين علمت ذلك حتى يثبت عليه حكم
الآية ومتى ساغ لك أن تقول : إنما يعمل العامل الأقرب بحيث يستقيم ولا يفسد ؟
وكل هذا إخلال منك بما يلزمك .
فأما البيت الذي أنشدته ، فليس من الباب الذي نحن فيه من ترجيح أعمال
الثاني من العاملين دون الأول ، وإنما يتعلق به من نص الإعراب بالمجاورة ،
كما استشهدوا بقوله : ( حجر ضب خرب ) وبقوله : ( كبير أناس في بجاد
مزمل ) .
وقد بينا في مسائل الخلاف بطلان الإعراب بالمجاورة بكلام كالشمس
وضوحا " ، وتكلمنا على كل شئ تعلق به أصحاب المجاورة .
على أنه قد خطر لي في قول الشاعر : ( كان غزل العنكبوت المزمل )
شئ وما رأيته لأحد ولا وقع لي متقدما " ، وهو أن يكون المزمل صفة العنكبوت
لا للغزل ، ويكون من الزمل ، لأن العنكبوت ربما ينسج بيته في زمل . وإنما
حملت العلماء على أنه صفة للغزل من حيث ذهبوا في هذه اللفظة إلى أنها من
أزملت الثوب أو الحصير ، وزملته أيضا " إذا نسجته ، والنسج لا يليق بالعنكبوت
هامش
1 ) كذا .
2 ) ظ : أن .
3 ) ظ : تبين .