كلام ، وإن كان من اطلع على كلامنا فيما كنا أمليناه من مسائل الخلاف هوما
في هذه المسألة ، وما أوردناه أيضا " قريبا " من الكلام في ذلك .
وأي بحر ( 1 ) هذا الكلام الذي وجدناه لهذا الرجل ولغيره في هذه المسألة
كالقطرة بالإضافة إليه ، وأمكن من ضبط ذلك أن ينقض منه كل كلام سطر في
هذه الآية أوله سطر ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .
قال صاحب الكلام : قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة
فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى
الكعبين ) ( 2 ) المعول في ذلك أن من نصب قوله ( وأرجلكم ) حمله على الغسل وعطفه
على الأيدي ، لما كان المعنى عنده على الغسل دون المسح ، فحمل على النصب
الذي يقتضيه قوله ( اغسلوا وجوهكم ) ليكون على لفظ ما في حكمه في الوجوب
من الأيدي التي حملت على الغسل . ولم يجر كما جر من قرأ ( وأرجلكم )
لمخالفته في المعنى ، فلذلك خالف بينهما في اللفظ . الجواب : يقال له : يجب أن نبني المذاهب على الأدلة على الأحكام ، فيجب
أن نعتبر وجه دلالته ، فنبني مذاهبنا عليها ويكون اعتقادنا موافقا " .
فقولك ( إن من نصب الأرجل حمله على الغسل وعطفه على الأيدي لما
كان المعنى عنده على الغسل دون المسح ) طريق ، ولو لم يكن عند من ذكرت
الغسل دون المسح بغير دلالته ، والقرآن يوجب المسح دون الغسل .
وأول ما يجب إذا فرضنا ناظرا " منا فلا يحكم بهذه الآية وما يقتضيه من مسح
أو غسل ، يجب أن لا يكون عنده غسل ولا مسح ، ولا يتضيق إليه أحدهما ، بل
هامش
1 ) كذا في النسخة .
2 ) سورة المائدة : 6 .