وقوله تعالى ( الرفث إلى نسائكم ) ( 1 ) لما كانت الرفث بمعنى الافضاء .
وقال في قوله تعالى ( ولا يؤذن لهم فيعتذرون ) ( 2 ) يجوز لا يؤذن لهم ولا
يعتذرون ، ليكون معطوفا " على ( يؤذن لهم ) ولا يكون جوابا " ويجوز لا يؤذن
لا يؤذن لهم فكيف يعتذرون .
[ قوله تعالى ( أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر ) ]
وسأله ( قدس الله روحه ) أبو القاسم بن علي بن عبد الله بن شيبة العلوي
الحسني عن قول الله تبارك وتعالى في قصة زكريا عليه السلام ( أن يكون لي
غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر ) ( 3 ) .
فكأنه سأل أمرا " يستحيل كونه ، وقد علمنا لا محالة أن زكريا عليه السلام لا محالة يعلم أن الله تعالى لا يعجزه بما يريد ، فما وجه الكلام فيه .
فأجاب عن ذلك وقال : إنه غير ممتنع أن يكون زكريا لم يمثل الذرية
في حال كبره وهرمه ، بل قبل هذا الحال ، فلما رزقه الله ولدا " على الكبر ومع
كون امرأته عاقرا " قال ( أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر )
من غير إنكار منه لقدرته تعالى على ذلك ، بل ليرد من الجواب ما يزداد به بصيرة
ويقينا " .
ويجوز أن يكون سأل الولد مع الكبر وعقم امرأته ، ليفعل الله تعالى ذلك
على سبيل الآية وخرقا " للعادة من أجله ، فلما رزقه الله الولد عجب من ذلك
وأنكره بعض من ضعفت بصيرته من أمته فقال عليه السلام ( أنى يكون لي ولد )
ليرد من الجواب ما يزول به شك غيره ، فكأنه سأل في الحقيقة لغيره لا لنفسه
هامش
1 ) سورة البقرة : 187 .
2 ) سورة المرسلات : 36 .
3 ) سورة آل عمران : 40 .