بالقدر الذي أجد من الفسحة في الوقت والمجال للتحدث .
( 2 )
في هذه الكلمة القصيرة التي نقدم بها مجموعة ( رسائل الشريف المرتضى )
إلى القراء الأفاضل ، نكتفي بنظرة عابرة في أربع جوانب من معارفه ، هي :
الجانب الكلامي ، والجانب الفقهي ، والجانب الأصولي ، والجانب الأدبي .
أما دراسة المرتضى بالشكل المبسط ومن كل النواحي ، فتلك من وظائف
كبار العلماء الذين تتوفر فيهم الثقافات ويجدون الفرصة الكافية ، لمثل هذه الأعمال :
1 - خصص الشريف المرتضى كتابية ( الذخيرة ) و ( الشافي ) بالكلام
وكتب في ( الأمالي ) و ( الفصول المختارة ) و ( تنزيه الأنبياء ) ورسائله وجواباته
فصولا طويلة وممتعة في الكلام دلت على قوته الكلامية وشدة صلاته الوثيقة
بآراء المتكلمين المتقدمين عليه والمعاصرين له ، ولعل كتابيه ( الشافي ) و ( الذخيرة )
من أحسن كتبه الكلامية وأطولها ، بل لعلهما من أوقع الكتب الكلامية الشيعية
القديمة وأرسخها ، وفيهما حقا طرق بعض الأبحاث الكلامية ، وتوسع فيها توسعا
لم يسبق إليه مع عمق في البحث ، وإشراق في العبارة ، وإكثار من الشواهد
القرآنية والحديثية ، وجمع للآراء ، واحتواء للنظريات .
وكان تلميذا للشيخ أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد الذي
قيل فيه : كان ( من جملة متكلمي الإمامية ، انتهت إليه رياسة الإمامية في وقته ،
وكان مقدما في العلم وصناعة الكلام ) ( 1 ) وهو الذي ( فضله أشهر من أن يوصف
في الفقه والكلام والرواية ) ( 2 ) .
وأستاذ مثل الشيخ المفيد الذي طبق العالم شهرة في الكلام والفقه وغيرهما من
العلوم لا بد وأن يربي مثل المرتضى الذي كان ( إمام أئمة العراق بين الاختلاف
هامش
( 1 ) الطوسي : الفهرست 158 .
( 2 ) النجاشي : الرجال 311 .