تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وقد جاء في القرآن وأخبار النبي صلى الله عليه وآله لذلك نظائر كثيرة ، فمن ذلك قوله تعالى حكاية عن السماء والأرض ( قالتا أتينا طائعين ( 1 ) ) والمعنى لو كانتا مما يقولان لقالتا . وقوله جل اسمه ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ( 2 ) ) أنها لو كانت ( 3 ) يشفقن ويأبين لأبين ويشفقن . وقوله ( لو كتبت القرآن في أهاب ثم ألقي في النار لما احترق ) ( 4 ) وعلى هذا معناه وتقديره : لو كانت النار لا تحرق شيئا لجلالته وعظيم قدره لكانت لا تحرقه . ولا يجعل على هذا الوجه سليمان ( عليه السلام ) مستفيدا من الهدهد خبر سبأ ، بل كان سليمان ( عليه السلام ) بذلك عالما قبل حضور الهدهد ، فلما حضر الهدهد بعد غيبته وعلم أنه من تلك البلدة ورد أضاف إليه من القول والخبر ما لو كان مخبرا لقاله ، كما قيل في الحوض والجبل . فإن قيل : ألا جوزتم أن يكون الله تعالى فعل في الهدهد كلاما هذه صفته ، وكذلك في النملة . قلنا : إضافة القول إليهما دونه تعالى يمنع من ذلك ، والقائل هو فاعل القول دون محله . فأما قوله ( لأعذبنه عذابا شديدا ) فالعذاب هو الألم والضرر ، وليس
هامش
( 1 ) سورة فصلت : 11 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 72 . ( 3 ) ظ : كن . ( 4 ) نهاية ابن الأثير 1 / 83 .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 429 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني