تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
إنا لو جوزنا على ما ذكرناه ألا يؤدي لم يكن إليه ( 1 ) الله تعالى مزيحا لعلة من بعدت داره من المكلفين في الاعلام بمصالحهم فيما بعثه الرسول ، وأن يكون المعلوم أنه يؤدي يوجب أيضا أن يكون من المعلوم وقوع الأداء الذي ذكرناه ، لأنه لا فرق بين الأمرين فيما يقتضيه التكليف . فإن قيل : جوزوا أن يكون المؤدي عن الرسول إلى أطراف البلاد ممن ( 2 ) لا يجوز أن لا يؤدي ، ومتى أخل بالأداء تلاقاه الرسول : إما بنفسه ، أو بمؤد يقع منه الأداء . قلنا : هذا يوجب أن يكون المكلفون ما أزيحت علتهم في التكليف طول المدة التي فاتهم فيها هذا الاعلام ، ويقتضي أن يكون تكليفهم النبي في تلك الأحوال قبيحا . فإن قيل : وكيف لا يلزمكم ( 3 ) ذلك في الزمان المتراخي بين صدع الرسول بالرسالة ، وبين وصول الأداء إلى من نأى في البلاد البعيدة . قلنا : أول ما نقوله أنه لا يجوز أن تكون أحوال المكلفين في الشرق والغرب فيما يكون هو مصلحة أو مفسدة من أفعالهم متساوية ، لأنهم لو استووا في ذلك لوجب إعلام الجميع بصفات هذه الأفعال في حال واحدة ، وكان يجب إرسال رسل كثيرين بعدد البلاد حتى يكون الأداء في وقت واحد . وإذا وجد الرسول واحدا ، وذكر أن شريعته تلزم القريب والبعيد ، فلا بد من أن يعلم أن أحوالهم في المصالح تترتب على أن الصفات التي نبه عليها من أفعاله متعجلة ، ومن كان بعيد الدار وفي بعد فبحسب بعده ومسافة إمكان
هامش
( 1 ) ظ : زيادة ( إليه ) . ( 2 ) ظ : ممن يجوز . ( 3 ) ظ : ويلزمكم .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 80 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني