الشرط الثاني : عدم قبض مجموع الثمن . وذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) أنه مجمع عليه نصا
وفتوى ، فلو قبض بعض الثمن لم يرتفع الخيار وكان كلا قبض ، لظهور الأخبار في
ذلك لأن ظاهرها هو قبض الثمن الذي كان طرفا للمعاملة وهو ظاهر في تمام الثمن
ومجموعه ، وقبض البعض لا يصدق معه قبض المجموع .
وعضد الشيخ ( قدس سره ) هذا الاستظهار بفهم أبي بكر بن عياش في رواية ابن
الحجاج ( 2 ) المتقدمة ، لأن موردها صورة قبض بعض الثمن .
ولكنه تنظر في كونها دليلا على ذلك . ووجه السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 3 ) تنظره
بعدم حجية فهم أبي بكر أولا وعدم تمامية السند ثانيا .
أقول : المورد ليس من موارد اجتهاد أبي بكر في مدلول الرواية وتطبيقه على
مورد التحاكم كي لا يكون فهمه حجة ، بل المورد من موارد النقل بالمعنى الذي هو
حجة بلا إشكال ، لاستناده إلى الحس أو ما يقرب منه - كما حقق في محله - . وذلك
لأنه بين حكم المسؤول عنه بالنقل عن الإمام ( عليه السلام ) وهذا ظاهر في أنه ينقل عن
الإمام ( عليه السلام ) ما ينطبق على مورد السؤال ، ونقله بهذه الكيفية حجة مع قطع النظر عن
عدم وثاقته .
وبالجملة ، هو ينقل الحكم المطلق عن الإمام ( عليه السلام ) بما هو مطلق شامل لمورد
السؤال ، لا أنه ينقل لفظا ويستفيد الاطلاق منه ، فانتبه .
فالعمدة في وجه المناقشة هو عدم صحة السند لعدم ثبوت وثاقة أبي بكر . وعلى
أي حال ، ففي ظهور غيره من الأخبار كفاية .
ثم تعرض الشيخ ( قدس سره ) إلى قبض الثمن بدون إذن المشتري وذهب إلى أنه كعدمه ،
لظهور الأخبار في اشتراطه بالإذن في بقاء البيع على صفة اللزوم ، مع أن ضرر المبيع
مع عدم وصول الثمن إليه بنحو يجوز له التصرف فيه باق .
نعم ، لو كان القبض بدون الإذن عن استحقاق ، كما إذا مكن المشتري من المبيع
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 245 ، الطبعة الأولى .
2 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 9 : من أبواب الخيار ، ح 2 .
3 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 52 ، الطبعة الأولى .