أن الفرد الظاهر لحركة السفينة هو الحركة غير الاختيارية .
كما أن بناء الكلام فيه على المبنى الواضح الفساد لدى أهل النظر ليس كما
ينبغي .
والذي ينبغي أن نقوله : هو أن البحث في جهة عرفية وهي أنه هل يصدق
الافتراق عرفا - بحسب مفهومه - على حركة أحدهما دون الآخر أو أنه لا يصدق
إلا بحركة كل منهما إلى غير جهة الآخر ؟
وتحقيق ذلك : أن مفهوم الافتراق إذا كان أمرا عدميا بأن كان عبارة عن عدم
الاتصال وعدم الاجتماع ، فتحققه في صورة حركة أحدهما وسكون الآخر لا
ينبغي الريب فيه لانتفاء الاجتماع بحركة أحدهما مع سكون الآخر .
وأما إذا كان مفهوم الافتراق مشتملا على خصوصية وجودية بأن كان مساوقا
لكلمة : " جدائي " في الفارسية ، فلا يصدق في هذه الصورة على كلا الطرفين .
ويشهد لذلك أنه لو اعترض على الساكن منهما بقوله : " چرا از أو جدا شدى "
لصح له أن يعتذر بعدم صدوره منه ، وأن المتحرك هو الذي افترق لا أنا .
وهذا مما لا اختصاص له بما إذا تحرك أحدهما وسكن الآخر ، بل يشمل ما
إذا سكن أحدهما وتحرك الآخر في مورد يقتضي الحال حركتهما معا ، فإن
المفترق هو الساكن دون المتحرك كما إذا كانا يمشيان معا فوقف أحدهما واستمر
الآخر في مشيه ، فإن الماشي يصح له الاعتذار بأنه لم ينفصل عن صاحبه وإنما
صاحبه انفصل عنه . فالمدار على خروج أحدهما عن الحالة التي يقتضي الطبع
استمرارهما عليها من حركة أو سكون .
وإذا عرفت دوران الحال في صدق الافتراق على سكون الساكن في المثال
المزبور على تعيين ما هو مفهوم الافتراق وأنه أمر عدمي أو وجودي ؟ فبما أنه لا
طريق لدينا لمعرفة مفهومه العرفي العربي كان صدقه في مفروض المسألة محل
إشكال .
هذا ولكن الذي يهون الخطب وجود الدليل الخاص على سقوط الخيار من
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 167
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص١٦٧