فقد قال الشيخ سليمان البحراني في رسالته السلافة البهية :
" ضم إلى الإحاطة بالعلوم الشرعية وإحراز قصبات السبق في العلوم الحكمية
والفنون العقلية ، ذوقا جيدا في العلوم الحقيقية والأسرار العرفانية ، كان ذا كرامات
باهرة ومآثر زاهرة ، ويكفيك دليلا على جلالة شأنه وسطوع برهانه اتفاق كلمة
أئمة الأعصار وأساطين الفضلاء في جميع الأعصار على تسميته بالعالم الرباني ،
وشهادتهم له بأنه لم يوجد مثله في تحقيق الحقائق وتنقيح المباني " .
وقال الشيخ علي بن الحسن البلادي البحراني في كتابه أنوار البدرين :
" العالم الرباني والعارف الصمداني . . وهو المشهور في لسان الأصحاب
بالعالم الرباني والمشار إليه في تحقيق الحقائق وتشييد المباني . . وكتبه مشبوعة
بالتحقيق والتدقيق وحسن التحبير والتعبير " .
وقال الحر العاملي في كتابه أمل الآمل :
" الشيخ كمال الدين . . كان من العلماء الفضلاء المحققين المدققين متكلما
ماهرا ، له كتب منها كتاب شرح نهج البلاغة كبير ومتوسط وصغير . . " .
ونقل عنه أصحاب السير القصة الطريفة التالية في سبب عزلته عن الناس
وانصرافه إلى العلم مكتفيا بمصاحبة الكتاب ومجانبا مخالطة الأصحاب :
" إنه عطر الله مرقده في أوائل الحال كان معتكفا في زاوية العزلة والخمول ،
مشتغلا بتحقيق حقائق الفروع والأصول ، فكتب إليه فضلاء الحلة والعراق صحيفة
تحتوي على عذله وملامته على هذه الأخلاق ، وقالوا العجب منك أنك مع
شدة مهارتك في جميع العلوم والمعارف وحذاقتك في تحقيق الحقائق وإبداع
اللطائف ، قاطن في ظلال الاعتزال ومخيم في زاوية الخمول الموجب لخمود
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 9
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٩