وعلمه و . . وتوجيه العقل فيها إلى هذه النقاط من أحسن الأدلة على ما ذهب إليه
العلماء من وجوب الكسب لا التقليد - كما ذكرنا .
وقد عني جماعة من المحدثين بجمع الأحاديث الواردة في الاعتقادات في
مؤلفات مفردة أو بضمن كتبهم الحديثية المفصلة ، كما أن بعضهم جمع آيات
العقائد مع شرح وتفسير لها في كتب خاصة . هذا بالإضافة إلى ما ورد في التفاسير
العامة من البحوث الهامة حول الموضوع ضمن تفسير هم للآيات الكريمة التي
فيها إلماع إلى ذلك .
ولكن توجهت العناية الأكثر إلى البحث في أصول الدين من الجانب العقلي
في كتب فلسفية وكلامية مطولة ومختصرة ، واستوعبت هذه الكتب جانبا كبيرا
من جهد مفكري المسلمين في مختلف العصور على مختلف المستويات العلمية ،
وكونت جهودهم المتوالية مكتبة كبرى لها ميزاتها وطوابعها الخاصة تخدم
المدارس العقائدية التي أوجدها رجالات شتى المذاهب الإسلامية ونحلهم التي
ظهرت بعد رحلة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
ولا علام الشيعة الإمامية في هذا المضمار خطوات موفقة أنتجت كتبا مختصرة
تشبه أن تكون كتب دراسية وضعت لتنشئة طلاب الكلام والفلسفة في مدارسهم
العلمية ، وكتب مفصلة وضعت للمناقشات العلمية الدقيقة الموسعة في كل مسألة
مسألة .
وقد اختلف منحاهم في استقاء ما يمكن أن ترتكز عليها بحوثهم العقائدية ،
فبعضهم اتجهت همته إلى الحديث ليكون المصدر الأول لذلك كالشيخ الصدوق
محمد بن علي ابن بابويه القمي ، وبعضهم اهتم على الأكثر بالفلسفة والأدلة
العقلية البحتة كأستاذ البشر نصير الدين الطوسي ، وبعضهم جمع بين المبادئ
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 4
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤