له عن فعله ، والعلم به ضروري ، ومع تحقق الصارف يمتنع الداعي لامتناع
اجتماع الضدين . بيان الكبرى : إن الفعل يعتمد الداعي لامتناع الترجيح
بلا مرجح ، وأما إنه تعالى لا يخل بواجب فلأن الإخلال به قبيح وقد علمت امتناع
صدور القبيح منه .
البحث السادس :
الباري تعالى مريد لجميع الطاعات غير مريد لشئ من المعاصي ، خلافا
للأشعرية .
لنا : المعقول والمنقول :
أما المعقول فوجهان :
( أحدهما ) أنه تعالى عالم بكل معلوم ، وكل من كان كذلك كان مريدا للطاعة
وكارها للمعصية : أما الصغرى فقد سبق ، وأما الكبرى فلأنه عالم بحسن الطاعات وما
يشمل عليه من المصالح ، وعلمه بذلك هو الداعي إليها والإرادة لها وعالم بقبح
المعاصي وما يشتمل عليه من المفاسد ، وعلمه بذلك هو الصارف عنها والكراهة
لها ، ومع تحقق الكراهة لها يمتنع تحقق الإرادة لها ، لامتناع الجمع بين الضدين .
( الثاني ) لو كان مريدا للمعاصي لكان على صفة نقص ، واللازم باطل فالملزوم
مثله . بيان الملازمة : إنه على ذلك التقدير يكون مذموما عند العقلاء العالمين
بحاله ، وذمهم له مستلزم النقصان والعلم به ضروري . وأما بطلان اللازم
فبالاتفاق .
وأما المنقول : فمنه ما يدل على إرادة الطاعة كقوله تعالى " وما خلقت الجن
قواعد المرام في علم الكلام — صفحة 112
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١١٢