والغر من أعمامه وأخواله ، ثم صرفت هذا الميراث الضخم يده
البانية ، فأعلت أركانه ومدت شطآنه وخلجانه .
بيته
فبيته في ذرى عاملة ، مطنب مضروب ، للقرى والضيفان ،
تزدحم فيه الوفود ، وتهدى إليه الحشود إثر الحشود ، ويصدر عنه
المكروب بالرفد المحمود ، وهو قائم في تيار الموجتين المتعاكستين بالورد
والصدر ، هشاشا طلق المحيا لا يشغله تشييع الصادر ، عن استقبال الوارد ، ولا
يلهيه حق القائم عن حقوق القاعد ، ولكنه يجمع الحقوق جميعا ويوفق بينها ،
فيوزعها عادلة متناسبة .
ولأريحيته الكريمة جوانب أنفع من هذا الجانب ، وأبعد أثر ،
فهو مفزع يأوي إليه المحتاجون والمكروبون ، ولجأ يلوذون به في
الملمات يستدفعون به المكاره ، حين تضيق بها صدور الناس ، وتشتد
بهم آلامها ، فإذا طفت بيته ، رأيت ألوان الغايات ، تدفع بألوان من
المحتاجين إليه ، المعولين عليه في مختلف أحوالهم ، وأوضاعهم الخاصة
والعامة ، مما يتصل بدينهم أو دنياهم ، وتراه قائما بين هؤلاء
وهؤلاء ، يجودهم بنفحاته العلوية ، ويغدق عليهم من أريحيته
الهاشمية ، ويبذل لهم من روحه وراحته ما يملأ به نفوسهم مرحا
وسرورا ، ثم لا يسألهم على ذلك جزاء ولا شكورا .
وها هو لا يزال ، مد الله في حياته ، يملي على تاريخه من أحداثه
الجسام ، ومآتيه الغر في خدمة الله والمؤمنين والوطنية الصحيحة ، ما
تضيق عنه هذه العجالة .
المراجعات — صفحة 28
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٨