أورادهم وصلواتهم ، وعلى أعواد منابرهم ، وعوالي منائرهم : * ( يا أيها
الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله
يعصمك من الناس ) * ( 1 ) ( 626 ) فلما بلغ الرسالة يومئذ بنصه على علي
بالإمامة ، وعهده إليه بالخلافة ، أنزل الله عز وجل عليه * ( اليوم أكملت
لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) * ( 1 ) ( 627 )
بخ بخ * ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) * إن من نظر إلى هذه الآيات ،
بخع لهذه العنايات .
3 - وإذا كانت العناية من الله عز وجل ، على هذا الشكل ، فلا غرو
أن يكون من عناية رسول الله صلى الله عليه وآله ، ما كان ، فإنه لما
دنا أجله ، ونعيت إليه نفسه ، أجمع - بأمر الله تعالى - على أن ينادي بولاية
هامش
( 1 ) لا كلام عندنا في نزولها بولاية علي يوم غدير خم ، وأخبارنا في ذلك متواترة عن أئمة العترة
الطاهرة ، وحسبك مما جاء في ذلك من طريق غيرهم ، ما أخرجه الإمام الواحدي في تفسير الآية من
سورة المائدة ص 150 من كتابه - أسباب النزول - من طريقين معتبرين عن عطية عن أبي سعيد
الخدري ، قال : نزلت هذه الآية * ( يا أيها الرسول بلغ ما إليك من ربك ) * يوم غدير خم في علي بن أبي
طالب ، قلت : وهو الذي أخرجه الحافظ أبو نعيم في تفسيرها من كتابه - نزول القرآن - بسندين
" أحدهما " عن أبي سعيد " والآخر " عن أبي رافع ، ورواه الإمام إبراهيم بن محمد الحمويني الشافعي
في كتابه - الفرائد بطرق متعددة عن أبي هريرة . وأخرجه الإمام أبو إسحاق الثعلبي في معنى الآية من
تفسيره الكبير بسندين معتبرين ، ومما يشهد له أن الصلاة كانت قبل نزولها قائمة ، والزكاة مفروضة ،
والصوم كان مشروعا ، والبيت محجوجا ، والحلال بينا ، والحرام بينا ، والشريعة متسقة ، وأحكامها
مستتبة ، فأي شئ غير ولاية العهد يستوجب من الله هذا التأكيد ، ويقتضي الحض على بلاغة بما يشبه
الوعيد ، وأي أمر غير الخلافة يخشى النبي الفتنة بتبليغه ، ويحتاج إلى العصمة من أذى الناس بأدائه .
( 1 ) صحاحنا في نزول هذه الآية بما قلناه متواترة من طريق العترة الطاهرة ، فلا ريب فيه وإن روى
البخاري أنها نزلت يوم عرفة - وأهل البيت أدرى - .