المشركون يرمونه ، إلى أن قال : وخرج رسول الله في غزوة تبوك وخرج
الناس معه ، فقال له علي : أخرج معك ؟ فقال صلى الله عليه وآله
وسلم : لا . فبكى علي ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه ليس
بعدي نبي ، إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي ، وقال له
رسول الله : أنت ولي كل مؤمن بعدي ومؤمنة ، قال ابن عباس :
وسد رسول الله أبواب المسجد غير باب علي ، فكان يدخل المسجد جنبا
وهو طريقه ليس له طريق غيره ، قال : وقال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم : من كنت مولاه ، فإن مولاه علي . . . الحديث ، قال الحاكم
بعد إخراجه : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة ،
قلت : وأخرجه الذهبي في تلخيصه ، ثم قال : صحيح ( 468 ) .
2 - ولا يخفى ما فيه من الأدلة القاطعة ، والبراهين الساطعة ،
على أن عليا ولي عهده ، وخليفته من بعده ، ألا ترى كيف جعله صلى
الله عليه وآله وسلم ، وليه في الدنيا والآخرة ، آثره بذلك على سائر
أرحامه ، وكيف أنزله منه منزلة هارون من موسى ، ولم يستثن من جميع
المنازل إلا النبوة ، واستثناؤها دليل على العموم .
وأنت تعلم أن أظهر المنازل التي كانت لهارون من موسى وزارته
له وشد أزره به ، واشتراكه معه في أمره ، وخلافته عنه ، وفرض طاعته
على جميع أمته بدليل قوله * ( واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي
أشدد به أزري وأشركه في أمري ) * ( 469 ) وقوله : * ( أخلفني في قومي
وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) * وقوله عز وعلا : * ( قد أوتيت سؤلك
يا موسى ) * فعلي بحكم هذا النص خليفة رسول الله في قومه ، ووزيره
في أهله ، وشريكه في أمره - على سبيل الخلافة عنه لا على سبيل النبوة -
المراجعات — صفحة 197
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٩٧