عن الأعمش ( 1 ) ، عن المنهال ( 2 ) ، عن عباد ( 3 ) بن عبد الله الأسدي (
463 ) ، عن علي مرفوعا وكل واحد من سلسلة هذا السند حجة عند
الخصم ، وكلهم من رجال الصحاح بلا كلام ، وقد ذكرهم القيسراني في
كتابه - الجمع بين رجال الصحيحين - فلا مندوحة عن القول بصحة
الحديث ، على أن لهم فيه طرقا كثيرة يؤيد بعضها بعضا .
2 - وإنما لم يخرجه الشيخان وأمثالهما ، لأنهم رأوه يصادم رأيه في
الخلافة ، وهذا هو السبب في إعراضهم عن كثير من النصوص الصحيحة
خافوا أن تكون سلاحا للشيعة ، فكتموها وهم يعلمون ، وأن كثيرا من
شيوخ أهل السنة - عفا الله عنهم - كانوا على هذه الوتيرة ، يكتمون كل ما
كان من هذا القبيل ، ولهم في كتمانه مذهب معروف ، نقله عنهم الحافظ
بن حجر في فتح الباري ، وعقد البخاري لهذا المعنى بابا في أواخر كتاب
العلم من الجزء الأول من صحيحه فقال ( 4 ) : " باب من خص بالعلم قوما
دون قوم " ( 464 ) .
3 - ومن عرف سريرة البخاري تجاه أمير المؤمنين وسائر أهل
البيت ، وعلم أن يراعته ترتاع من روائع نصوصهم ، وأن مداده ينضب
عن بيان خصائصهم ، لا يستغرب إعراضه عن هذا الحديث وأمثاله ،
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، والسلام .
ش
هامش
( 1 ) احتج به البخاري ومسلم في صحيحهما ، كما بيناه عند ذكره في المراجعة 16 .
( 2 ) احتج به البخاري ، كما أوضحناه عند ذكره في المراجعة 16 .
( 3 ) هو عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي ، احتج به البخاري ومسلم في
صحيحيهما ، سمع أسماء وعائشة ، بنتي أبي بكر . وروى عنه في الصحيحين ابن أبي مليكة ، ومحمد
بن جعفر بن الزبير ، وهشام بن عرة .
( 4 ) في ص 25 .