عنه خلق كثير رحلوا إليه في القراءة والحديث " ، وحدث عنه الوليد بن
مسلم ، وهو من شيوخه ، وقد روى هو بالإجازة عن أبي لهيعة ، قال
عبدان : ما كان في الدنيا مثله ، وقال آخر : كان هشام فصيحا بليغا
مفوها كثير العلم . . قلت : وكان يرى أن ألفاظ القرآن مخلوقة لله تعالى
كغيره من الشيعة ، فبلغ أحمد عنه شئ من ذلك فقال - كما في ترجمة
هشام من الميزان - : ( 423 ) أعرفه طياشا ، قاتله الله ، ووقف أحمد
على كتاب لهشام قال في خطبته : الحمد لله الذي تجلى لخلقه بخلقه ، فقام
أحمد وقعد ، وأبرق وأرعد ، وأمر من صلوا خلف هشام بإعادة
صلاتهم ، مع أن في كلمة هشام من تنزيه الله تعالى عن الرؤية وتقديسه
عن الكيف والأين وتعظيم آياته في خلقه ، ما لا يخفى على أولي الألباب ،
فكلمته هذه على حد قول القائل - وفي كل شئ له آية - بل هي أعظم
وأبلغ بمراتب ، لكن العلماء الأقران يتكلم بعضهم في بعض بحسب
اجتهادهم . ولد هشام سنة ثلاث وخمسين ومئة ، ومات في آخر المحرم
سنة خمس وأربعين ومئتين ، رحمه الله تعالى .
95 - هشيم بن بشير - بن القاسم بن دينار السلمي الواسطي أبو
معاوية ، أصله من بلخ ، كان جده القاسم نزل واسط للتجارة ، عده
ابن قتيبة في معارفه من رجال الشيعة ( 424 ) ، وهو شيخ الإمام أحمد بن
حنبل وسائر أهل طبقته ، ذكره الذهبي في الميزان رامزا إلى احتجاج
أصحاب الصحاح الستة به ، ووصفه بالحافظ ، وقال : إنه أحد الأعلام
سمع الزهري ، وحصين بن عبد الرحمن ، وروى عنه يحيى القطان ،
وأحمد ، ويعقوب الدروقي ، وخلق كثير . ا ه . ( 425 ) . قلت :
ودونك حديثه في كل من صحيحي البخاري ومسلم ( 426 ) عن حميد
الطويل ، وإسماعيل ابن أبي خالد ، وأبي إسحاق الشيباني ، وغير
المراجعات — صفحة 176
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٧٦