وذكر المحدّث النوري بعد بيان كلام الصّدوق - قدّس سرّه - : بأنّ هذه العبارة كما ترى متضمّنة
لمطالب :
الأوّل : أنّ ما في الكتاب خبر كلّه إلاّ ما يشير إليه .
الثاني : أنّ ما فيه من الأخبار مسند كلّه ، وعدم ذكر السّند فيه للاختصار ، لا لكونها من المراسيل .
الثالث : أنّ ما فيه من الأخبار مأخوذ من أُصول الأصحاب ، التي هي مرجعهم ، وعليها معوّلهم ، وإليها
مستندهم ، وفيها مباني فتاويهم .
الرابع : أنّ أرباب تلك الأُصول ورجال طرقه إليها من ثقات العلماء ، وبذلك فاق قدره عن كتاب الفقيه .
وأضاف - قدّس سرّه - : والحق أنّ ما فيه عين متون الأخبار الصحيحة بالمعنى الأخص ، الذي عليه
المتأخرون ( 1 ) .
وقال المجلسي في بحاره : ينزّل أكثر أصحابنا كلامه - الصدوق - وكلام أبيه منزلة النّص المنقول
والخبر المأثور ( 2 ) .
فلأهميّة هذا الكتاب رأينا من الأفضل إخراج كتاب المقنع بحلّة جديدة ، بالتحقيق المشتمل على
تصحيح متنه ، وتخريج مصادره ، والتعليق عليه في موارده الغامضة ، لكي يرجع إليه العلماء بكل ثقة ،
ويطمئنّوا بصحّة متنه .
ولإنجاز هذا المشروع قامت مؤسسّة الإمام الهادي - عليه السلام - في مبتدء نشاطها العلمي بتحقيق
وإخراج هذا الكتاب الشريف بشكل رائق ، رجاء أن تكون خطوة لإحياء تراث السلف الصالح ،
وخدمةً للحوزات العلميّة ، تحرّياً لمرضاة الرّب ، وتقرّباً إلى الرسول - صلَّى الله على وآله وسلَّم - والأئمّة -
عليهم السلام - .
هامش
1 - مستدرك الوسائل ، طبع حجري : 3 / 327 .
2 - بحار الأنوار : 10 / 405 .