( حدثنا )
إسحاق بن إبراهيم ، أنا وكيع ، عن مالك بن مغول ، عن
طلحة بن مصرف ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس .
إنه قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ، ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيت على خديه
كأنها نظام اللؤلؤ ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إتيوني بالكتف والدواة ، أو اللوح
والدواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا " فقالوا : إن رسول الله يهجر .
( متفق عليه ) واللفظ لمسلم وأخرجه في ( 2 / 43 ) باب ترك الوصية من كتاب الوصية .
هامش
* ( قوله : " إن رسول الله يهجر " والقائل كان عمر بن الخطاب ، كما قاله ابن الأثير الجزري في " النهاية في غريب
الحديث " وعنه ابن المنظور في " لسان العرب " في مادة " هجر " وقال العلامة الأديب المحدث أبو البقاء العكبري " في
شرح ديوان المتنبي " ( 1 / 9 ) الهجر ، القبيح من الكلام والفحش وهجر إذا هذى وهو ما يقوله المحموم عند الحمى ،
فقال عمر بن الخطاب عند مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الرجل ليهجر على عادة العرب .
وقال ابن تيمية : أن يقال : فقال عمر : إن الرجل ليهجر ، أما عمر فقد ثبت من علمه وفضله ما لم يثبت لأحد غير أبي بكر
" منهاج السنة " ( 3 / 134 ) وفي رواية طلحة بن مصرف يحدث عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كان يقول :
يوم الخميس وما يوم الخميس : قال : كأني أنظر إلى دموع ابن عباس على خده كأنها نظام اللؤلؤ : قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : " إئتوني بالكتف والدواة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا " قال : فقالوا : إنما يهجر رسول الله صلى الله عليه وسلم
رواه ابن سعد ( 2 / 243 )
( وأقول ) : ومن العجيب شدة تحفظهم ( المحدثين ) على شأن عمر بن الخطاب فإنهم إذا رووا لفظ الهجر لم يعينوا قائله وإذا عينوا عمر
قالوا : غلب عليه الوجع ( كما في الصحيحين ) أو خالف عليها حتى رفضها كما رواه أحمد . وإن في جملة الروايات قد وقع التصريح باسم
عمر فقال : قال عمر : إن النبي صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع ، وفي بعض رواية فقال بعض من كان عنده إن نبي الله يهجر ،
وفي بعضها فقالوا : هجر رسول الله كما في رواية مسلم أو يهجر ليهجر ولكن يعرف من المجموع أن القائل في الجميع هو شخص واحد
وهو عمر بن الخطاب فهو الذي تجرأ وتجسر على رسول الله صلى الله عليه وآله بالكلام الذي خارج عن حدود الآداب والإسلام فإنه سواء قال : غلب عليه الوجع أو قال : يهجر معناه الهذيان