( حدثنا ) آدم بن أبي أياس ، قال : حدثنا شعبه ، قال : حدثنا
عبد الملك بن ميسرة ، قال : سمعت النزال بن سبرة ، يحدث عن علي بن أبي طالب عليه السلام
أنه صلى الظهر ، ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة ، حتى حضرت صلاة العصر ثم أتي
بماء فشرب وغسل وجهه ويديه ، وذكر رأسه ورجليه ، ثم قام فشرب فضله وهو
قائم ، ثم قال : إن ناسا يكرهون الشرب قائما وإن النبي صلى الله عليه وسلم صنع مثل ما صنعت
تفرد به البخاري في " الجامع الصحيح " ( 2 / 840 ) في باب الشرب قائما في كتاب الأشربة .
هامش
* قوله : ( مثل ما صنعت ) وفي نسخة كما صنعت قوله : ( وذكر رأسه ورجليه ) وعند
الطيالسي ، فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه ورجليه ، وإن آدم راوي الحديث توقف في سياقه فعبر بقوله وذكر . وقيل ذلك لأن الراوي الثاني نسي
ما ذكره الراوي الأول في شأن الرأس والرجلين ، قاله الكرماني .
والحديث أخرجه أبو داود الطيالسي في " المسند " ( 1 / 22 ) وأحمد في " مسنده " ( 1 / 114 : 116 : 95 : 124 ) مثله سندا ومتنا ، وفيه
مسح رأسه ورجليه ، وكذا في " نسخة المعبود " ( 1 / 51 ) وعنه ابن حجر في " فتح الباري " ( 10 / 82 )
وفي رواية عبد خير عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه قال : كنت أرى باطن القدمين أحق بالمسح ، حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ظاهرهما
رواه ابن حزم الطاهري في " المحلى " ( 2 / 56 ) وقال أيضا : وهكذا جاء عن ابن عباس ، نزل القرآن بالمسح يعني في الرجلين في الوضوء
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ) قال هو المسح ، وأخرج عبد الرزاق
وابن جرير عن ابن عباس قال : الوضوء غسلتان ومسحتان ، وأخرج ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 1 / 18 ) مثله ، وأخرج عبد الرزاق وعبد
ابن حميد عن ابن عباس قال : افترض الله غسلتين ومسحتين ألا ترى أنه ذكر التيمم فجعل مكان الغسلتين مسحتين وترك المسحتين
وقال ابن حزم : وقد قال بالمسح جماعة من السلف منهم علي بن أبي طالب وابن عباس وأنس ورفاعة بن رافع والحسن وعكرمة
والشعبي وجماعة غيرهم ، وهو قول ابن جرير ، وفي رواية أبي رافع هو رفاع بن رافع أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " أنها لا يجوز صلاة
أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمر الله ، ثم يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح رأسه ورجليه إلى الكعبين ، وعند البيهقي لا تتم صلاة أحدكم
وقال الشعبي وعكرمة : إنما هو المسح على القدمين ألا ترى أن ما كان عليه الغسل جعل عليه التيمم وما كان عليه المسح أهمل فلم يجعل عليه التيمم
وقال الشعبي أيضا : نزل جبريل بالمسح ، وفي رواية حميد ، كان أنس بن مالك إذا مسح على قدميه بلهما ، رواه ابن أبي شيبة والدارقطني وفي
رواية عند أبي جرير عن أنس أنه قيل له إن الحجاج خطبنا فقال : اغسلوا وجوهكم وأيديكم ، وأنه ليس شئ من ابن آدم أقرب إلى الخبث من قدميه فاغسلوا بطونهما
وظهورهما وعراقيهما ، فقال أنس : صدق الله وكذب الحجاج ، قال الله وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم وكان أنس إذا مسح قدميه بلهما