عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « العمرة مفروضة مثل الحجّ ، فإذا أدّى المتعة فقد أدّى العمرة المفروضة » « 1 » .
ولأنّه قول من سمّينا من الصحابة ، ولم يوجد له مخالف ، سوى عبد اللَّه بن مسعود على اختلاف عنه ، فيكون متعيّنا « 2 » .
احتجّ المخالف « 3 » : بما رواه جابر أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله سئل عن العمرة أواجبة هي ؟ قال : « لا ، وأن تعتمر فهو أفضل » « 4 » .
وعن طلحة أنّه سمع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : « الحجّ جهاد والعمرة تطوّع » « 5 » .
ولأنّه نسك غير موقّت ، فلم يكن واجبا ، كالطواف المجرّد .
والجواب : أنّ الشافعيّ قال : حديث جابر ضعيف لا تقوم بمثله الحجّة ، وليس في العمرة شيء ثابت بأنّها تطوّع « 6 » .
قال ابن عبد البرّ : روي ذلك بأسانيد لا تصحّ ولا تقوم بمثلها الحجّة « 7 » .
ثمّ بعد ذلك نحمله على المعهود ، وهي العمرة التي قضوها حين أحصروا في الحديبيّة ، أو على العمرة التي اعتمروها مع حجّتهم مع النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، فإنّها لم تكن واجبة على من اعتمر ، أو على ما زاد على العمرة الواحدة ، والفرق
هامش
« 1 » الفقيه 2 : 274 الحديث 1339 ، الوسائل 10 : 243 الباب 5 من أبواب العمرة الحديث 6 .
« 2 » المغني 3 : 175 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 166 ، عمدة القارئ 10 : 108 .
« 3 » بدائع الصنائع 2 : 226 ، بداية المجتهد 1 : 323 ، عمدة القارئ 10 : 108 ، تفسير القرطبيّ 2 : 368 .
« 4 » سنن الترمذيّ 3 : 270 الحديث 931 ، سنن البيهقيّ 4 : 349 ، جامع الأصول 3 : 383 الحديث 1272 ، باختلاف يسير في الأخيرين .
« 5 » سنن ابن ماجة 2 : 995 الحديث 2989 ، الجوهر النقيّ بهامش سنن البيهقيّ 4 : 349 ، كنز العمّال 5 : 4 الحديث 11787 .
« 6 » سنن الترمذيّ 3 : 271 ، المغني 3 : 175 ، المجموع 7 : 5 .
« 7 » المغني 3 : 175 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 166 ، بداية المجتهد 1 : 323 .