مسألة : أوّل وقت العصر عند الفراغ من فريضة الظَّهر . ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وبه قال مالك « 1 » ، وربيعة « 2 » ، وإسحاق « 3 » . وقال باقي الجمهور : انّه لا يدخل وقت العصر حتّى يخرج وقت الظَّهر ، إمّا إذا صار ظلّ كلّ شيء مثله ، أو مثلية « 4 » على الخلاف إلَّا أبا حنيفة فإنّه قال : لا بدّ من الزّيادة على المثلين « 5 » .
لنا : ما رواه الجمهور ، عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله :
( أمّني جبرئيل عليه السّلام عند البيت مرّتين . فصلَّى بي الظَّهر لوقت العصر بالأمس ) « 6 » ولأنّه عليه السّلام جمع بين الصّلاتين في الحضر « 7 » . رواه مالك .
لا يقال : انّه قد كان صلَّى الظَّهر في آخر وقتها ، والعصر في أوّل وقتها .
لأنّا نقول : انّ ذلك ليس بجمع ، إذ كلّ من الصّلاتين قد وقع في وقته .
وما رووه ، عن أبي أمامة قال : صلَّينا مع عمر بن عبد العزيز الظَّهر ، ثمَّ دخلنا على أنس وهو يصلَّي العصر ، [ فقلت : يا عمّ ] « 8 » ما هذه الصّلاة ؟ فقال : العصر وهذه صلاة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله « 9 » .
لا يقال : لعلَّها وقعت بعد صيرورة الظَّلّ مثل الشّخص .
هامش
« 1 » بداية المجتهد 1 : 94 ، مقدمات ابن رشد 1 : 106 ، بلغة السّالك 1 : 83 ، المجموع 3 : 21 .
« 2 » المغني 1 : 418 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 469 .
« 3 » المغني 1 : 418 ، المجموع 3 : 21 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 469 ، عمدة القارئ 5 : 33 .
« 4 » أحكام القرآن للجصّاص 3 : 251 ، المغني 1 : 417 ، المجموع 3 : 21 ، بداية المجتهد 1 : 92 ، 94 ، المجموع 3 : 21 ، عمدة القارئ 5 : 33 ، مقدمات ابن رشد 1 : 105 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 38 ، شرح فتح القدير 1 : 194 ، 195 .
« 5 » المغني 1 : 417 ، المجموع 3 : 21 .
« 6 » سنن أبي داود 1 : 107 حديث 393 ، سنن التّرمذيّ 1 : 278 حديث 149 ، مسند أحمد 1 : 333 .
« 7 » الموطَّأ 1 : 144 حديث 4 .
« 8 » في النّسخ : فقلنا : يا عمر . وما أثبتناه من المصدر .
« 9 » صحيح البخاريّ 1 : 144 ، صحيح مسلم 1 : 434 حديث 623 ، سنن النّسائي 1 : 253 .