مسألة : ويستحب تأخيرها عن أوّل الوقت بمقدار ما يصلَّي فيه النّافلة على ما يأتي بيان وقتها ، ومن لم يصلّ لا يستحبّ له التّأخير بل التّقديم ، خلافا لمالك ، فإنّه قال :
أحبّ تأخير الظَّهر حتّى يصير الظَّلّ ذراعا « 1 » .
لنا : قوله تعالى * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمسِ إلى غَسَقِ اللَّيلِ ) * « 2 » وظاهر الأمر الوجوب .
وما رواه الجمهور في حديث بريدة .
ومن طريق الخاصّة : ما تقدّم . ولأنّه محافظة على الصّلاة فكان أولى ، خرج عن هذا : الوقت الَّذي يفعل فيه النّافلة بمعنى فعل الطَّاعة ، وهو غير موجودة في صورة التّرك .
احتجّ مالك بما روي انّ حائط رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان قامة ، فإذا صار الفيء ذراعا صلَّى الظَّهر « 3 » .
والجواب : انّه محمول على انّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يفعل النّافلة ، بل ذلك متعيّن ، لمحافظته على الطَّاعات واجبة أو مندوبة .
وقد ورد هذا التّأويل في أحاديث أهل البيت عليهم السّلام ، روى الشّيخ في الموثّق ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « كان حائط مسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قامة فإذا مضى من فيئه ذراع صلَّى الظَّهر ، وإذا مضى من فيئه ذراعان ، صلَّى العصر » ثمَّ قال : « أتدري لم جعل الذّراع والذّراعان ؟ » قلت : لا ، قال : « من أجل الفريضة ، إذا دخل وقت الذّراع والذّراعين بدأت بالفريضة وتركت النّافلة » « 4 » .
هامش
« 1 » المدوّنة الكبرى 1 : 55 .
« 2 » الإسراء : 78 .
« 3 » لم نعثر عليه .
« 4 » التّهذيب 2 : 19 حديث 55 ، الاستبصار 1 : 250 حديث 899 ، الوسائل 3 : 103 الباب 8 من أبواب المواقيت ، حديث 3 - بتفاوت .