ومن طريق الخاصة : ما تقدم من الأحاديث . ولأنه أتى بما أمر به ، فيخرج عن العهدة ، كما لو أصاب . ولأنه صلى إلى غير الكعبة للعذر ، فلا يعيد كالخائف . ولأنه شرط عجز عنه فأشبه سائر الشروط .
احتج القائلون بعد الإعادة مطلقا بحديث ربيعة وجابر « 1 » .
واحتج الشافعي على الإعادة مطلقا بأنه قد بان له الخطأ في شرط من شروط الصلاة ، فيلزمه الإعادة ، كما لو بان له انه صلى قبل الوقت أو على غير طهارة « 2 » .
والجواب عن الأول : ان الحديثين غير عامين ، لأنهما وقائع ، وحكاية الحال لا توجب عموما . وأيضا فإن فحواهما يدلان على خروج الوقت ، لأنه في الرواية الأولى قال : فلما أصبحنا . وذلك يدل على خروج الوقت .
وعن الثاني : بالفرق ، فإن المصلي قبل الوقت غير مأمور بالصلاة ، وإنما أمر بعد دخول الوقت ، ولم يأت بما أمر به .
أما صورة النزاع فإنه مأمور بالصلاة بغير شك ولم يؤمر إلا بهذه الصلاة .
وأما الطهارة فإنه إنما يجب عليه الإعادة مع ظهور الخطأ فيها ، لأنها ليست في محل الاجتهاد .
لا يقال : قد روى الشيخ ، عن معمر بن يحيى بطرق متعددة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سألته عن رجل صلى إلى غير القبلة ، ثمَّ تبينت له القبلة وقد دخل وقت صلاة أخرى ؟ قال : « يصليها قبل أن يصلي هذه التي دخل وقتها إلا أن يخاف فوت التي دخل وقتها » « 3 » .
هامش
« 1 » المغني 1 : 515 ، الشرح الكبير بهامش المغني 1 : 526 ، عمدة القارئ 4 : 143 ، بداية المجتهد 1 : 112 .
« 2 » المغني 1 : 515 ، الشرح الكبير بهامش المغني 1 : 526 .
« 3 » التهذيب 2 : 46 حديث 150 ، الاستبصار 1 : 297 حديث 1099 ، الوسائل 3 : 228 الباب 9 من أبواب القبلة ، حديث 5 .