فيقول له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أبرد أبرد » « 1 » . ولأنّه موضع ضرورة ، فاستحبّ التّأخير لزوالها .
أمّا لو لم يكن الحرّ شديدا أو كانت البلاد باردة أو صلَّى في بيته ، فالمستحبّ فيه التّعجيل . وهو مذهب الشّافعيّ « 2 » خلافا لأصحاب الرّأي ، وأحمد « 3 » .
لنا : المقتضي لاستحباب التّعجيل موجود والمانع مفقود ، فيوجّه الأثر لقوله عليه السّلام : « الوقت الأوّل من الصّلاة رضوان اللَّه والوقت الأخير عفو اللَّه » « 4 » .
أمّا الجمعة فلا يستحبّ تأخيرها . وهو قول أهل العلم كافّة « 5 » ، لضيق وقتها .
ولأنّه نقل التّعجيل دائما عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله « 6 » ، ولو كان التّأخير مستحبّا لما داوم على خلافه .
[ الفرع ] الثّاني : لا يستحبّ تأخير العصر لما قدّمناه « 7 » .
وهو قول عمر وابن مسعود ، وعائشة ، وابن المبارك ، وأهل المدينة ، والأوزاعيّ « 8 » ، والشّافعيّ « 9 » ،
هامش
« 1 » الفقيه 1 : 144 حديث 671 ، الوسائل 3 : 103 الباب 8 من أبواب المواقيت ، حديث 5 .
« 2 » الام 1 : 72 ، 73 ، المهذّب للشّيرازيّ 1 : 53 ، المجموع 3 : 59 ، المغني 1 : 434 ، فتح العزيز بهامش المجموع 3 : 53 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 467 .
« 3 » بداية المجتهد 1 : 93 .
« 4 » الفقيه 1 : 140 حديث 651 ، الوسائل 3 : 90 الباب 3 من أبواب المواقيت ، حديث 16 .
وانظر أيضا : سنن التّرمذيّ 1 : 321 حديث 172 ، سنن البيهقيّ 1 : 435 ، سنن الدّارقطنيّ 1 : 249 حديث 20 - 21 .
« 5 » المغني 1 : 434 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 467 ، المهذّب للشّيرازيّ 1 : 53 ، المجموع 3 : 60 ، الإنصاف 1 : 432 ، عمدة القارئ 5 : 21 .
« 6 » صحيح البخاريّ 2 : 17 ، وج 3 : 143 ، صحيح مسلم 2 : 588 حديث 860 ، 859 ، سنن ابن ماجة 1 :
350 حديث 1099 ، سنن التّرمذيّ 2 : 403 حديث 378 ، مسند أحمد 5 : 336 .
« 7 » تقدّم في ص 116 .
« 8 » المغني 1 : 436 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 471 ، سنن التّرمذيّ 1 : 300 ، المجموع 3 : 54 .
« 9 » الام 1 : 73 ، سنن التّرمذيّ 1 : 300 ، المجموع 3 : 28 ، 54 ، المغني 1 : 436 ، فتح العزيز بهامش المجموع 3 : 54 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 471 ، المبسوط للسّرخسيّ 1 : 147 .