ذلك التّأثير ، وحكم بأنّ تلك الماهيّة الَّتي هي علَّة موجودة في النّوم ، والعقل قاض بأنّ المعلول لا يتخلَّف عن علَّته ، فلا جرم ، كان النّوم ناقضا .
لا يقال : يعارض ما ذكرتم من الأثر بما رواه الشّيخ ، عن عمران بن حمران « 1 » ، انّه سمع عبدا صالحا يقول : ( من نام وهو جالس لا يتعمّد النّوم ، فلا وضوء عليه ) « 2 » .
وما رواه عن بكر بن أبي بكر الحضرميّ « 3 » ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام ينام الرّجل وهو جالس ؟ فقال : ( كان أبي يقول : إذا نام الرّجل وهو جالس مجتمع فليس عليه وضوء ، وإن نام مضطجعا فعليه الوضوء ) « 4 » .
لأنّا نقول : نمنع أوّلا صحّة سند الحديث ، فإنّ عمران بن حمران لا يعرف حاله ، وبكر بن أبي بكر كذلك .
وثانيا : يحمل ذلك على ما إذا لم يغلب النّوم على العقل ، لما رواه في الصّحيح ، عن أبي الصّباح الكنانيّ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : سألته عن الرّجل يخفق وهو في الصّلاة ؟ فقال : ( إن كان لا يحفظ حدثا منه إن كان ، فعليه الوضوء وإعادة الصّلاة وإن كان يستيقن انّه لم يحدّث ، فليس عليه وضوء ولا إعادة ) « 5 » .
وروى في الصّحيح ، عن زيد الشّحّام ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الخفقة
هامش
« 1 » عمران بن حمران الأذرعيّ من أهل أذرعات ، روى عن أبي عبد اللَّه . قاله النّجاشي ، وعدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الصّادق قائلا بأنّه روى عن أبي الحسن أيضا ، واستظهر المامقاني كونه إماميّا . وقال : لم أقف فيه على مدح يدرجه في الحسان .
رجال النّجاشي : 292 ، رجال الطَّوسي : 256 ، تنقيح المقال 2 : 350 .
« 2 » التّهذيب 1 : 7 حديث 6 ، الاستبصار 1 : 80 حديث 248 ، الوسائل 1 : 132 الباب 3 من أبواب نواقض الوضوء حديث 14 .
« 3 » بكر بن أبي بكر عبد اللَّه بن محمّد الحضرميّ الكوفيّ ، عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الصّادق ، واستظهر المامقاني كونه إماميّا . وقال : إلَّا انّه مجهول الحال .
رجال الطَّوسي : 157 ، تنقيح المقال 1 : 177 .
« 4 » التّهذيب 1 : 7 حديث 7 ، الاستبصار 1 : 80 حديث 249 ، الوسائل 1 : 182 الباب 3 من أبواب نواقض الوضوء حديث 15 .
« 5 » التّهذيب 1 : 7 حديث 8 ، الاستبصار 1 : 80 حديث 250 ، الوسائل 1 : 180 الباب 3 من أبواب نواقض الوضوء حديث 6 .