الماء لا يصير مستعملا ، ولو نوى غسل يده ، صار مستعملا .
الثّالث : المستعمل في غسل الجنابة يجوز إزالة النّجاسة به إجماعا منّا ، لإطلاقه ، والمنع من رفع الحدث به عند بعض الأصحاب « 1 » ، لا يوجب المنع من إزالة النّجاسة ، لأنّهم إنّما قالوه ثمَّ لعلَّة لم توجد في إزالة الخبث ، فإن صحّت تلك العلَّة ظهر الفرق وبطل الإلحاق ، وإلَّا حكموا بالتّساوي في البابين كما قلناه نحن .
الرّابع : إذا بلغ المستعمل في الكبرى كرّا ، قال الشّيخ في المبسوط : زال عنه حكم المنع « 2 » ، وتردّد في الخلاف « 3 » . والَّذي أختاره تفريعا على القول بالمنع ، زوال المنع هاهنا ، لأنّ بلوغ الكرّيّة موجب لعدم انفعال الماء عن الملاقي ، وما ذلك إلَّا لقوّته ، فكيف يبقى انفعاله عن ارتفاع الحدث الَّذي لو كان نجاسة لكانت تقديريّة ، ولأنّه لو اغتسل في كرّ لما [ انفعل ] « 4 » فكذا المجتمع .
لا يقال : يرد ذلك في النّجاسة العينيّة .
لأنّا نقول هناك إنّما حكمنا بعدم الزّوال ، لارتفاع قوّة الطَّهارة بخلاف المتنازع فيه .
الخامس : المستعمل في الأغسال المندوبة ، أو في غسل الثّوب أو الآنية الطَّاهرين ليس بمستعمل ، لأنّ الاستعمال لم يسلبه الإطلاق ، فيجب بقاؤه على التّطهير للآية « 5 » .
وقالت الحنفيّة : كلّ مستعمل في غسل بني آدم على وجه القربة فهو مستعمل ، وما لا فلا .
فلو غسل يده للطَّعام أو من الطَّعام صار مستعملا ، بخلاف ما لو غسل لإزالة الوسخ أو لإزالة العجين من يده « 6 » ، ولو توضّأ أو اغتسل للتبرّد ، قال الطَّحاويّ : يصير مستعملا « 7 » .
هامش
« 1 » كالشّيخين وابن بابويه . انظر : المقنعة : 9 ، المبسوط 1 : 11 ، الفقيه 1 : 13 .
« 2 » المبسوط 1 : 11 .
« 3 » الخلاف 1 : 46 مسألة - 127 .
« 4 » في النّسخ الَّتي بأيدينا : ( لما نفي انفعاله لعدمه ) وما أثبتناه مطابق لما نقل عنه صاحب الحدائق 1 : 450 .
« 5 » الأنفال : 11 .
« 6 » بدائع الصّنائع 1 : 69 ، شرح فتح القدير 1 : 78 ، الهداية للمرغيناني 1 : 20 .
« 7 » المبسوط للسّرخسي 1 : 47 .