وأيضا : روى الشّيخ في الحسن ، عن حكم بن حكيم الصّيرفيّ « 1 » ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أبول فلا أصيب الماء ، وقد أصاب يدي شيء من البول فأمسحه بالحائط والتّراب ، ثمَّ تعرق يدي فأمسّ وجهي أو بعض جسدي أو يصيب ثوبي ؟ قال :
( لا بأس به ) « 2 » .
وعن غياث بن إبراهيم « 3 » ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، عن أبيه ، عن عليّ عليه السّلام ، قال : ( لا بأس أن تغسل الدّم بالبصاق ) « 4 » .
ولأنّ النّجاسة تابعة للعين بالدّوران وقد زالت ، فيزول معلولها .
والجواب عن الأوّل : انّه لا ينافي التّقييد بالماء ، فيحمل عليه ، لما قلناه من الأدلَّة ، ولأنّ إطلاق الغسل ينصرف إلى تحصيله بالماء كما في إطلاق ( اسقني ) .
وعن الرّواية الأولى : انّ المراد ، لا بأس بالصّلاة مع ذلك قبل الغسل للضّرورة ، وليس فيه دلالة على الطَّهارة ، وتحمل الرّواية حينئذ على ما إذا زالت الرّطوبة بالعرق ثمَّ يمسّ جسده أو وجهه أو ثوبه .
وعن الثّانية : انّها ضعيفة السّند فإنّ غياثا هذا بتريّ ، فلا تعويل على روايته ، على انّه يمكن حملها على الدّم الَّذي ليس بنجس ، كدم ما لا نفس له سائلة ، أو يحمل على الاستعانة
هامش
« 1 » حكم بن حكيم الصّيرفيّ الأسديّ ، أبو خلاد ، كوفيّ ثقة ، روى عن أبي عبد اللَّه ( ع ) عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الصّادق ( ع ) .
رجال النّجاشي : 137 ، رجال الطَّوسي : 171 .
« 2 » التّهذيب 1 : 250 حديث 720 ، الوسائل 2 : 1005 الباب 6 من أبواب النّجاسات حديث 1 .
« 3 » غياث بن إبراهيم الأسيدي ، بصريّ سكن الكوفة ، روى عن أبي عبد اللَّه وأبي الحسن ، وثّقه النّجاشي .
عدّه الشّيخ تارة من أصحاب الباقر ( ع ) قائلا بأنه بتريّ ، وأخرى : من أصحاب الصّادق ، وثالثة : ذكره فيمن لم يرو عنهم . وقال العلَّامة في الخلاصة بأنّه بتريّ ونقل المامقانيّ الأقوال فيه ثقة وضعفا . والبتريّة هم : أصحاب الحسن بن صالح بن حيّ وأصحاب كثير النّوّاء ، وإنّما سمّوا بذلك ، لأنّ كثيرا كان يلقّب بالأبتر .
رجال النّجاشي : 305 ، رجال الطَّوسي : 132 ، 270 ، 488 ، الفهرست : 123 ، رجال العلَّامة :
245 ، تنقيح المقال 2 : 366 ، المقالات والفرق : 140 .
« 4 » التّهذيب 1 : 425 حديث 1350 ، الوسائل 1 : 149 الباب 4 من أبواب الماء المضاف حديث 2 .