أحدها : أنّ قوله « ع » : لا يفسده . أي : فسادا يوجب التّعطيل .
الثّاني : أنّ الرّاوي أسندها إلى المكاتبة ، وهي ضعيفة .
الثّالث : المعارضة بخبر ابن بزيع - وهو الخبر القائل بأن ينزح من البئر دلاء ، حيث تستشف منه نجاسة البئر .
والجواب عن الأوّل : أنّه تخصيص لا يدلّ اللفظ عليه .
وعن الثّاني : أنّ الرّاوي قال : فقال « ع » كذا ، والثّقة لا يخبر بالقول إلَّا مع القطع ، على أنّ الرّسول « ص » كان ينفذ رسله بالمكاتبات .
وعن الثّالث : انّما يتمّ على تقدير نصوصيّة الحديث . وليس كذلك ) .
واضح من خلال هذه الممارسة أنّ المؤلَّف قد التزم بمتطلَّبات المقارنة الشّاملة الَّتي تفرض عليه أن يتوقّع إشكالات الأخيرين عليه ، فيما يمكن ألَّا يقتنعوا بصواب دليله الشّخصي . فجاء مثل هذا العرض أو افتراض الإشكال عليه ، يحمل مسوّغة دون أدنى شكّ . كما جاء « الرّدّ » على هذه الإشكالات محكوما بنفس المسوّغ ، طالما يستهدف من ذلك تثبيت وجهة نظره الخاصّة ، كما هو واضح .
ويلاحظ : أنّ عرض المؤلَّف لاعتراضات الآخرين ، يأخذ أكثر من صياغة ، فهو حينا يصوغ الإشكال بنحوه المتقدّم ، وحينا آخر يستخدم أسلوب « المقولات » أي : عبارة : « لا يقال » و « لأنّا نقول » . وهذا من نحو ذهابه إلى عدم وجوب استيعاب الرّجلين بالمسح ، عبر ارتكانه إلى الدّليل القرآنيّ في آية الوضوء من عطف عبارة « الأرجل » على « الرّؤس » حيث افترض هذا الإشكال :
( لا يقال : فقد قرئ بالنّصب ، وذلك يقتضي العطف على المحل فلا يكون مبعّضا .
لأنّا نقول : لا منافاة بينهما ، لأنّ التّبعيض لمّا ثبت بالجرّ ، وجب تقديره في النّصب ، وإلَّا لتنافت القراءات . إلخ ) .
هذا إلى أنّ أسلوب « المقولات » يجيء أيضا في المراحل الأخرى من منهجه المقارن : عندما يعرض أدلَّة الآخرين والرّدّ عليها ، حيث تتطلَّب المناقشة أمثلة هذه الإشكالات والرّدّ عليها ، كما سنرى في حينه .
منتهى المطلب ( ط . ج ) — صفحة تقديم 21
مساهمون: العلامة الحلي
صتقديم ٢١