صعيدا » .
وما رواه الجمهور عن أبي ذر عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « إنّ الصّعيد الطَّيّب .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشّيخ في الصّحيح عن ابن سنان . إلخ ) .
واضح - كما قلنا - أنّ البدء بدليل الكتاب ، فالرّواية العامّة ، فالرّواية الخاصّة يحقّق هدفا مزدوجا - في مجال البحث المقارن - هو : إقناع « العامّة » أو إلزامهم من خلال أدوات استدلالهم ، فضلا عن إقناع « الخاصّة » بأدواتهم أيضا . والأمر نفسه حينما يتقدّم بالأدلَّة الأخرى الَّتي تشكَّل أدوات مشتركة بين الفريقين ، حيث تتطلَّب المقارنة استخدام ما هو مشترك أيضا مثل : الإجماع ، أو العقل ، أو الأصل ، وهو أمر يمكن ملاحظته في الممارسة الآتية الَّتي استدلّ بها على طهارة الماء ومطهّريّته ، مرتكنا - فضلا عن الكتاب والسّنّة - إلى الإجماع والعقل :
( أمّا الإجماع : فلأنّ أحدا لم يخالف في أنّ الماء المطلق طاهر .
وأمّا المعقول : فلأنّ النّجاسة حكم طارئ على المحل ، والأصل : عدم الطَّريان ، ولأنّ تنجّس الماء يلزم منه الحرج . إلخ ) .
والأمر نفسه يمكن ملاحظته بالنّسبة إلى توسّله بسائر الأصول الأخرى ، كالاستصحاب مثلا ، وهذا من نحو :
( إذا أسر المشرك وله زوجة لم يؤسرها المسلمون ، فالزّوجيّة باقية ، عملا بالاستصحاب ) .
لكن : إذا كان المؤلَّف يستخدم ما هو « مشترك » من الأدوات بين الفريقين ، أو ما يختصّ بأدوات « الجمهور » فهذا لا يعني أنّه يستخدم مطلق أدواتهم بقدر ما يعني أنّه ينتخب من الأدوات ما لا يتعارض بنحو أساسي مع مبادئه الخاصّة ، كالقياس وغيره من المعايير المنهيّ عنها في الشّريعة .
طبيعيّا ، أنّ غالبيّة الأدوات الَّتي يتوكَّأ المؤلَّف عليها بالنّسبة إلى أدوات الاستدلال لدى الجمهور ، ليست حجّة عند المؤلَّف ، مثل رواياتهم الواردة من غير طرق الخاصّة ، ومثل عمل الصّحابة ، ومثل إجماعاتهم . إلَّا أنّه يستخدمها بمثابة إلزام يستدلّ من خلالها على
منتهى المطلب ( ط . ج ) — صفحة تقديم 15
مساهمون: العلامة الحلي
صتقديم ١٥