والحوض غالبا يتحرّك طرفاه بحركة بعضه ولا يبلغ هذا التّقدير ، ولأنّ التّقدير بالحركة يؤدّي إلى الحكم بالطَّهارة والنّجاسة في ماء واحد على تقدير اختلاف أوضاعه ، وهو محال .
احتجّ أبو حنيفة « 1 » بقوله عليه السّلام : ( لا يبولنّ أحدكم في الماء الدّائم ولا يغتسلنّ فيه من جنابة ) « 2 » أراد بالدّائم : الواقف ، فلو لم يكن البول مؤثّرا في تنجيسه ، لم يكن للنّهي فائدة .
والجواب من وجهين :
الأوّل : أنّا نحمله على القليل جمعا بين الأدلَّة .
الثّاني : المنع من حصر الفوائد فيما ذكرتم ، فإنّه قد نهي عن البول في الجاري « 3 » ، والنّهي فيهما نهي تنزيه .
لا يقال : ينتقض ما ذكرتموه بما رواه الشّيخ ، عن عبد اللَّه بن المغيرة « 4 » ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : ( إذا كان الماء قدر قلَّتين لم ينجّسه شيء والقلَّتان جرّتان ) « 5 » .
وبما رواه في الصّحيح ، عن صفوان « 6 » ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الحياض الَّتي بين مكَّة إلى المدينة تردها السّباع ، ويلغ فيها الكلب ، وتشرب منها الحمير ،
هامش
« 1 » الهداية للمرغيناني 1 : 18 ، بدائع الصّنائع 1 : 72 ، شرح فتح القدير 1 : 68 .
« 2 » صحيح البخاري 1 : 69 ، صحيح مسلم 1 : 235 حديث 95 ، سنن أبي داود 1 : 18 حديث 70 ، سنن النّسائي 1 : 49 مع تفاوت يسير لفظا في الجميع .
« 3 » كنز العمّال 9 : 353 حديث 26410 .
« 4 » عبد اللَّه بن المغيرة البجلي مولى جندب بن عبد بن سفيان العلقي ، كوفيّ ثقة ثقة لا يعدل به أحد من جلالته ودينه وورعه ، وهو ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، روى عن أبي الحسن موسى ( ع ) قيل :
انّه صنّف ثلاثين كتابا . رجال النّجاشي : 215 ، رجال الكشّي : 556 ، رجال العلَّامة : 109 .
« 5 » التّهذيب 1 : 415 حديث 1309 ، الاستبصار 1 : 7 حديث 6 ، الوسائل 1 : 123 الباب 10 من أبواب الماء المطلق حديث 8 .
« 6 » صفوان بن مهران بن المغيرة الأسدي مولاهم ثمَّ مولى بني كأهل منهم ، كوفيّ يكنّي أبا محمّد الجمّال كان يسكن بني حرام بالكوفة ، وثّقه النّجاشي والعلَّامة ، وعدّه الكشّي من أصحاب الإمام الكاظم ( ع ) وروى عن أبي عبد اللَّه . له كتاب .
رجال النّجاشي : 198 ، رجال الكشّي : 440 ، رجال الطَّوسي 220 ، رجال العلَّامة : 89 .