Skip to main content

منتهى المطلب ( ط . ق ) — Page 864

Contributors:

P.864
لكل أجير بقدر علمه فقال بعض الشافعية انما أوجبناه وصحا لما وإياه من المصلحة ومنهم من قال إنها اجره لان المسافة لابد منها لتوصل بها إلى النسك ويجب عليه فعلها وقد يلزمه المؤنة الكبيرة إذا قصد ذلك من المواضع المتباعدة ورد عليهم الأولون بان الأجرة انما يقابل المقصود بها والأفعال الواقعة عن المستأجر واما التسبب إلى ذلك فلا كما لو استأجرت للبناء أو الحفر فقرب إليه آلتهما ولم يبين ولم يحفر فإنه لا يجب له من الأجرة شئ وان مات بعد اكمال الأركان وبقي عليه الرمي والمبيت فإنه يلزمه الجيران وهل يسقط بشئ من الأجرة بقدر ما ترك فيه طريقان أحدهما يجب قولا واحد والثاني قولان ولو مات بعد أن فعل ركني الاحرام والوقوف وبقي عليه الطواف والسعي فهل يستحق شيئا من الأجرة اختلف قول الشافعي فيه على قولين أحدهما يستحق الأجرة لأنه استأجره بعمل معلوم فعمل بعضه فاستحق بقدر ما عمل كما لو استأجره لنا عشرة أذرع فعمل بعضها والثاني لا يستحق شيئا لان ما أتى به لا يسقط عنه الفرض فلا يستحق به اجره كمن استأجر رجل ليرد عبده الآبق فرده إلى بعض الطريق ثم هرب منه بخلاف ما إذا عمل بعض البناء لانتفاعه به وهذا ليس بجيد لان لأولئك ان يقولون قلنا بالبناء فقد حصلت الفايدة بالعمل وهو سقوط الأفعال المتقدمة وإن لم يقل به فقد حصلت فايدة الثواب قالوا فان قلنا لا أجرة فلا بحث ان أوجب الأجرة على أفعال الاحرام أو على ذلك مع غيره اختلفوا فقال بعضهم يقسط على العمل والمسير وان كان المسير بانفراده لا يقسط عليه لأنه هنا تابع للأفعال ويجوز ان يتناول العقد شيئا على وجه التبعية لغيره وان كان لو انفرد لم يصح كأساس الفايت فإنه يصح بيعه مع الدار تبعا وإن لم يصح بانفراده وكذا طي الابار ومنهم من قال يقسط على الأعمال لأنها المقصودة بخلاف السبب إليها ولو قابله عوض لكان إذا انفرد تعلق به عوضه وقال أبو العباس ليست على قولين بل الموضع الذي قال فيه بالتقسيط على العمل خاصة انما هو فيما إذا استأجره ليحصل له حجة ولم يعين المسير من بلده والموضع الذي قال فيه بالتقسيط على العمل خاصة انما له حجه وقال يقسط على السير فيما إذا استأجره ليحصل له حجة من بلده ثم اختلف قول الشافعي فقال في الجديد لا يبني على ما فعله الميت بل يستأنف لأنها عبادة يتعلق أولها بآخرها فلا يصح البناء عليه كالصوم والصلاة ولأنه لو جاز ذلك لجاز ان يستأجر ابتداء شخصي يفعلان الحج وقال في القديم يبنى عليه فان المقصود وجود الأفعال الصبي يحرم عنه وليه ويأتي هي بما يتمكن من الأفعال ويأتي الولي بالباقي ثم فرغ أصحابه على قوليه فقالوا ان قلنا بالجديد فان كانت الإجارة متعينة بفعله بطلت ورد الأجرة على ما ذكرنا وان كانت في الذمة فإن كان وقت الحج باقيا بان يموت قبل فوات الوقوف استأجر ورثته من يحج في هذه السنة عن المستأجر فإن كان قد مات قبل وقت الوقوف فان الحج يتأخر إلى السنة الثانية فان اختار المستأجر فسخ لإجارة فعل لتأخرها عنه وان اختار اقرارها استؤجر عنه في السنة الثانية من يحج عنه من مال الموروث فان قلنا بقوله القديم فان كانت الإجارة معينة فسدت بموته ويكون المتولي لاتمامها المستأجر فيستأجر من يتمها وان كان قبل الوقوف استأجر من يحرم عنه من مكانه ويقف ولا يجب الدم لأنه بناء على احرام أتى من الميقات وسقوط الدم هو الفرق هنا بين القولين فان على قوله الجديد إذا أحرم من مكانه وجب الدم لان الاحرام لزم عنه من الميقات وان مات بعد الوقوف فالمستأجر يستأجر من يكمل الحج على ما يأتي بيانه وان كانت الإجارة في الذمة فان ورثة الأجير يقيمون النسك فإن كان مات قبل الوقوف استأجروا من يحرم ويقف ويتم الحج وان كان بعد الوقوف فكذلك وان كان وقت الوقوف باقيا وقد وقف الأول محرم ولا يقف ويأتي الباقي إذا ثبت هذا فإن كان وقت الوقوف باقيا فان الثاني يحرم بالحج لان وقت الحج باق وان كان قد فات زمان الوقوف فقد فات وقت له الحج فظاهر قوله في القديم انه يحرم بالحج واختلف أصحابه فيهم من قال يحرم بالحج وقال أبو إسحاق محرم بالعمرة ويأتي بالطواف والسعي ولا يأتي بالرمي لأنه ليس في العمرة رمى قال لان زمان الحج قد فات ولا يجوز الاحرام بالحج قبل أشهره قال أبو حامد القول الأول يضعف لهذا الوجه وما قال أبو إسحاق أفسد لأنه يأتي بطواف العمرة ولا يقع عن الحج أجاب الأولون بان منذ الاحرام يبنى عن احرام ابتداه في أشهر الحج وانما لا يجوز ابتداء للاحرام في غير أشهر الحج ولأن هذه الاحرام تابع للأفعال وهذه الأفعال الباقية يجوز في غير أشهر الحج ويلزم ابا اسحق أن يقول إنه إذا أحرم بالحج ووقت الوقوف لان احرام الحج يوجب ذلك وهذا الفروع كلها ساقطه عندنا لأنا قد بينا انه إذا مات بعد الاحرام ودخول الحرم أجزء عن المنوب عنه فاستحق الأجرة بكمالها وان مات قبل ذلك لم يجز عنه وهل يستحق الاجر شيئا على ما تقدم من التردد وانما طولنا في هذا النقل عن الشافعية لما فيه من المباحث المفيدة مسألة لو صد الأجير عن بعض الطريق قال الشيخان ( ره ) كان عليه ما اخذ بقدر نصيب ما بقي من الطريق الذي يؤدي فيه الحج الآن ان يضمن العود لأداء ما وجب ونحن نقول إن كانت الإجارة وقعت على حجة في الذمة من غير تعيين الوقت واجب عليه الاتيان بها مرة ثانية ولم يكن للمستأجر فسخ الإجارة وكانت الأجرة بكمالها للأجير وان كانت معينة فإنه رجع عليه بالمتخلف ولا يجب على المستأجر الإجارة في قضاء الحج ثانيا بل له ان يمنح الإجارة واستأجر غيره وله ان يحسبه إلى ذلك لان الإجارة انما وقعت مطلقة استحق المستأجر عليه العمل ولا