Skip to main content

منتهى المطلب ( ط . ق ) — Page 848

Contributors:

P.848
كانت نفلا لم يجب عليه القضاء وقال الشافعي لا قضاء عليه بالتحلل فان كانت حجة تطوع أو عمرة تطوع لم يلزمه قضاؤها بحال وان كانت حجة الاسلام أو عمرة الاسلام وكانت قد استقرت في ذمته قبل هذه السنة فان اخرج منها بالتحلل فكأنه لم يفعلها وكان باقيا في ذمته على ما كان عليه وان كانت وجبت عليه في هذه السنة سقط وجوبها ولم يستقر في ذمته لفقدان بعض شرايط الحج فحينئذ التحلل بالصد لا يوجب القضاء بحال كما ذهبنا نحن إليه وبه قال مالك وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين وقال أبو حنيفة إذا تحلل لزمه القضاء ثم إن كان احرامه بعمرة مندوبه قضاها واجبا وان كان بحجة مندوبة فأحصر ويحلل عليه ان يأتي بحج وعمرة وان كان فرق بينهما فأحصر وتحلل ولزمته حجه وعمرتان عمرة لأجل العمرة وحجة وعمرة لأجل الحج ونحن على مذهبه إذا أحرم بحجتين فإنه ينعقد بهما واما ينتقض عن أحدهما إذا اخذ في السير فان أحصر قبل أن يسير تحلل منها ولزمه حجتان وعمرتان لنا ان الأصل براءة الذمة وايجاب القضاء خلاف له فيفتقر إلى دليل ولم يوجد ولأنه تطوع جاز التحلل منه مع صلاح الوقت فلا يجب قضاؤه كما لو فعل في الصوم يعتقد انه واجب فلم يكن احتج أبو حنيفة بان النبي صلى الله عليه وآله لما تحلل بالحديبية قضا من قابل وسميت عمرة القضية ولأنه حل من احرامه قبل اتمامه فلزمه القضاء كما لو فاته الحج بالافساد والجواب عن الأول ان الذين صدوا كانوا ألفا وأربعمائة من أصحابه محرمين بعمرة فحصرهم العدو فتحللوا فلما كان في السنة الثانية عاد في نفر مصدودين عددا يسيرا ولم ينقل إلينا ان النبي صلى الله عليه وآله امر أحدا بالقضاء ولم ينكر على من يحلف عن مصاحبه وسميت عمرة القضية لأنهم عنو بها العمرة التي جرى فيها قضية الصلح التي اصطلحوا عليها ونقضوا عليها ولو أرادوا غير ذلك لقالوا عمرة القضاء وعن الثاني الفرق فان الذي فاته الحج مفرط بخلاف المصدود مسألة قد بيناه انه إذا كان له طريق آخر غير الذي صد عنه وجب عليه سلوكه إذا كان امنا ولم يجز له ان يتحلل إذ لا فرق بين الطريق الأول والثاني هذا إذا كان الطريق الثاني مساويا للأول في المسافة ولو كان أبعد منه فإن لم يكن له نفقه يمكنه ان يقطع بها الطريق الا بعد جاز له التحلل لأنه مصدود عن الأول وعاجز عن سلوك الثاني وان كان معه نفقه يمكنه قطع الطريق الأول بها لم يجز له التحلل ووجب عليه سلوكه ولو خاف في الطريق الثاني انه إذا سلكه فإنه الحج لم يكن له ان يتحلل لان التحلل انما يجوز بالصد لا خوف الفوات وهذا غير مصدود عن الطريق الأول فيمضى في احرامه في ذلك الطريق فان أدرك الحج أتمه وان فاته الحج تحلل بعمرة ووجب القضاء ان كان الحج واجبا والا استحب له القضاء مسألة ولا فرق بين الحصر العام وهو ان يصد المشركون ويصدوا أصحابه بين الخطر الخاص في حق شخص واحد مثل ان يجلس بغير حق ويأخذه اللصوص وحده لعموم النص ووجود المعنى المقتضي لجواز التحلل في الصورتين وكما أنه لا فرق بينهما في جواز التحليل فلا فرق بينهما في وجوب القضاء وعدم وجوبه فكل موضع حكمنا فيه بوجوب القضاء في الصد العام فهو ثابت في الصد الخاص ومالا يجب فيه هناك لا يجب فيه هنا وهو أحد قولي الشافعي وفي الأخرى يجب القضاء لنا ان الأصل براءة الذمة وما تقدم في الخطر العام فإنه آت هنا فروع الأول لو جلس بدين فإن كان قادرا على أدائه لم يكن مصدودا ولم يجز له التحلل ولو كان عاجرا عنه تحلل لأنه مع القدرة لا عذر له فلا يجوز له التحلل ومع العجز يكون مصدودا لإعساره وكذا يتحلل لو حبس ظلما الثاني لو كان عليه دين مؤجل يحل قبل قدوم الحاج فمنعه فصاحبه من الحج كان له التحلل لأنه معذور الثالث لو أحرم العبد بغير إذن سيده أو الزوجة تطوعا بغير إذن زوجها كان للمولى والزوج منعهما من اتمام الحج وتحللا ولا دم عليهما مسألة قد بينا ان حكم العمرة حكم الحج في جواز التحلل وعدمه فكل موضع جوزنا فيه التحلل من احرام الحج فإنه يجوز من احرام العمرة وهو قول أكثر العلماء وحكى عن مالك انه لا يحل من احرام العمرة لأنها لا يفوت وقد سبق البحث فيه وكذا يجوز التحلل لكل مصدود حاج سواء كان قارنا أو مفردا أو متمتعا وقد بينا انه لا يجوز له التحلل الا مع الهدى إذا ثبت هذا فإنه يجوز الذبح وقت الصد ولا يجب الانتظار إلى بلوغ الهدى محله وهو إحدى الروايتين عن أحمد وفي الأخرى لا يذبح حتى يبلغ الهدى محله وهو يوم النحر وإذا لم يجز الذبح لم يجز التحلل واحتج بان للهدى محل زمان ومحل مكن فإذا عجز عن محمل المكان سقط وبقي محل الزمان واجبا لامكانه وهو غلط لان محل الزمان تابع المحل المكان فإذا فات تابعة وأيضا فإنه ربما حصل له ضرر عظيم بالصبر إلى يوم النحر مسألة يستحب له تأخير الاحلال لجواز زوال العذر فإذا اخر فزال العذر قبل تحلله وجب عليه المعنى في تمام نسكه بغير خلاف لأنه محرم لم يأت بالمناسك مع امكانه فوجب عليه اتمامها كالقادر ولقوله تعالى وأتموا ا الحج والعمرة لله وهو قادر إذا لغرض زوال العايق ولو خشي الفوات لم يتحلل على ما قلنا وصبر حتى يتحقق ثم يتحلل بعمرة فلو صابر ففات الج لم يكن له ان يتحلل بالهدى ووجب عليه ان يتحلل بعمرة وعليه القضاء ان كان واجبا وإلا فلا ولو فات الحج ثم زال الصد بعدة قال بعض الجمهور يتحلل بالهدى وعليه هدى آخر للفوات اما الشيخ ( ره ) فإنه قال إذا لم يتحلل وأقام على احرامه حتى فاته الوقوف فقد فاته الحج وعليه ان يتحلل بعمرة ولا يلزمه دم فوات الحج فروع الأول إذا غلب على ظنه انكشاف العدو قبل الفوات جاز له ان يتحلل عملا بالعموم لكن الأفضل البقاء على احرامه فان انكشف العدو أتم ولو اتفق الفوات أحل بعمرة الثاني لو أفسد حجه فصد كان عليه بدنه ودم التحلل والحج من قابل ولو انكشف العدو في وقت متسع الاستيناف القضاء وجب وهو حج يقضي لسنته وليس مصور القضاء في العام الذي أفسد فيه في غير هذا المسألة ولو ضاق الوقت قضى من قابل وإن لم يتحلل من الفاسد فان زال الصد والحج لم يفت مضى في الفاسد