- فاقتل زرارة لا أرى * في القوم أمثل من زرارة -
قال : فلما بلغ هذا الشعر عمرا ( 1 ) ركب فأتى منزل زرارة فلم يصبه
فأخذ امرأته وهي حبلى فبقر بطنها وانصرف ، وإن زرارة قال له قومه : والله !
ما أنت بصاحب أخيه فأته فأتاه ، فقال : ائتني بولد سويد بن ربيعة ، فأتاه ببنيه
فذبحهم ، ثم غزاهم عمرو بن المنذر بعد ، فأوقد لهم نارا بأوارة وحلف
ليحرقن من بني تميم مائة إنسان ، فأحرق ثمانية وتسعين رجلا وامرأة وهي
الحمراء بنت ضمرة بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل بن دارم ورجلا من
البراجم ( 2 ) شم ريح القتار ( 3 ) ، فجاء يوضع ( 4 ) بعيره وهو لا يعلم ما كان من
إحراق عمرو من أحرق وإنما ظنه قتار ركب يشتوون ، فأناخ بعيره وأقبل
يدو ( 5 ) فقال له عمرو : ما جاء بك ؟ قال : حب الطعام قد أقويت ( 1 ) ثلاثا لم
أذق طعاما ، فلما سطح القتار ظننت أنه قتار طعام ، فقال له عمرو : ممن أنت ؟
فقال : من البراجم ، فقال عمرو : إن الشقي راكب ( 7 ) البراجم ، فذهبت مثلا
وأمر به فقذف في النار ، فسمي عمرو بن المنذر ( 8 ) محرقا لإحراقه هؤلاء ، فهذا
كان سبب حلف سويد لبني نوفل بن عبد مناف .
هامش
( 1 ) في الأصل : عمروا .
( 2 ) البراجم كتراجم : خمسة رجال من بني تميم : قيس وعمرو وغالب وكلفة وظليم ( كقديم ) ،
اجتمعوا وقالوا : نحن كبراجم اليد لن نتفرق ، والمراد هنا بنوهم ، والبراجم : مفاصل
الأصابع .
( 3 ) القتار كتراب : رائحة اللحم المحرق .
( 4 ) أوضع بعيره : جعله يسرع في سيره .
( 5 ) في الأصل : بعد - بالموحدة ، ولعل الصواب ما أثبتنا .
( 6 ) أقوى الرجل : جاع فلم يكن معه شئ .
( 7 ) في الأغاني 19 / 129 وتاج العروس 9 / 199 ومجمع الأمثال 2 / 7 ومعجم البلدان 1 / 365 :
وافد البراجم .
( 8 ) في الأصل : منذر .