بالعمل الصالح ، والدفاع عن الحق خلال حقبة حكم العباسيين ، الذين كانوا يطاردون
المؤمنين من شيعة علي والحسين عليهما السلام .
ومع كل ذلك كان الاخوان يتحركان في كل جانب ، لا تأخذهما في الله
لومة لائم ، ولم يتركوا الأمور على غاربها ، بل خاضوا لجج البحار ، وحاموا عن الذمار ،
ودافعوا عن أحقية آل محمد المصطفين الأطهار ، باللسان والبنان ، بأوضح صورة وأجلى
بيان .
فهذا الحسين بن سعيد كان يدافع وينافح بطرق وأساليب مختلفة عن البيت
الهاشمي ، في نشر أخبارهم وعلومهم ومآثرهم ، فكان يتصل بالمخالفين ، ويعرض
بضاعته النادرة الثمينة ، من كنوز علومهم ، بروح سامية ، ونية خالصة لوجهه الكريم ،
تطبيقا لما ورد عنهم عليهم السلام : رحم الله عبدا أحيا أمرنا 1 ، لعله يكثر عدد محبيهم ،
والمتبصرين لولايتهم .
وبالفعل فقد أبلغ الرسالة وأوصل عددا من الشخصيات إلى الإمام الرضا
سلام الله عليه ، فتمت هدايتهم وتبصرتهم ومعرفتهم بأعدال الكتاب ، وسفن النجاة ،
والحجج على العباد ، بعد أن كانوا عنهم غافلين أو معرضين ، ولمنهجهم مخالفين ،
ولأعدائهم موالين .
ومن هؤلاء الشخصيات : إسحاق بن إبراهيم الحضيني ، وعلي بن الرسان ،
وعلي بن مهزيار 2 ، وعبد الله بن محمد الحضيني ، وغيرهم ، حتى جرت الخدمة على
أيديهم ، وصنفوا الكتب الكثيرة 3 ، كل ذلك بفضل الله أن جعله سببا في هداية القوم ،
فلله دره ، وعلى الله أجره .
وأخيرا انتقل الحسين بن سعيد ، هذا المحدث العظيم ، إلى " قم " فنزل على
الحسن بن أبان ، وتوفي فيها ، فرحمة الله عليه يوم ولد ، ويوم مات ، ويوم يبعث حيا ،
وحشره الله مع من والاهم ، آمين رب العالمين .
السيد محمد باقر الموحد الأبطحي
" الأصفهاني "
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 175 ح 2
( 2 ) ذكره البرقي
( 3 ) النجاشي ص 46