ففي العقد الأول من عمره المبارك وصل السلطان هولاكو إلى بغداد قبل أن
يفتحها ، وخافت منه الناس كافة ، حتى هرب أكثر أهل مدينته الحلة إلى
البطائح إلا القليل الذين منهم ولادة المعظم .
وفي هذا الزمان شاهد العلامة والده مع جمع ممن بقي في الحلة ينفذون كتابا إلى
السلطان هولاكو بأنهم مطيعون داخلون تحت إيالته حفظا لسلامة المشهدين والحلة .
وفيه أيضا شاهد والده يذهب إلى هولاكو مع شخصين من جنوده حين طلبه ،
ولا يعلم ماذا سيكون مصير والده مع هولاكو ، لكن سرعان ما شاهد والده راجعا
وبيده الفرمان فيه إمام لأهل الحلة والمشهدين .
وفي زمان صباه أيضا وقعت الفاجعة العظيم والمجزرة الكبيرة في بغداد التي
أذابت الصخر حزنا وألما ولم ترحم حتى الأطفال والشيوخ والنساء .
نعم مرت عليه أيام وأوقات في زمن صباه صعبة جدا ، أحزنت قلبه العطوف
المملوء حبا للإنسانية والعدل والصلاح .
أسرته
:
أما من قبل أبيه فهي آل المطهر ، أسرة عربية من بني أسد ، أكثر القبائل
العربية في الحلة عدة وعددا ، وفيهم الإمارة ولهم السيادة ، وقد نبغ من هذه القبيلة
رجال لهم شأن في مجالات الحياة العلمية والعملية ، وحسبك أن منهم الأمراء
المزيدين ، وهم مؤسسو الحلة الفيحاء على أنقاض بابل مهد الحضارات ذات
الشأن في تاريخ الإنسان ، كما أن منهم الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي ، الذي
لمع نجمه في أوائل القرن السابع فتولى عدة مناصب آخرها استادية الدار وبعدها
تولى الوزارة في سنة 643 ، فكان آخر الوزراء لأخير الخلفاء العباسيين ، إلى غير
هؤلاء من الأمراء والعلماء وذوي النباهة والشأن ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أنظر : مقدمة كتاب الألفين للسيد الخرسان : 7 .
ووصفه ب ( الأسدي ) الصفدي في الوافي 13 / 85 ، والعسقلاني في الدرر 2 / 49 ، وغيرهما .
فما ذكره السيد الأمين في الأعيان 5 / 398 حيث قال : لعل وصفه بالأسدي اشتباه ، فلم نجد من
وصفه بذلك من أصحابنا في غير محله إذ عدم وصفه بالأسدي من قبل أصحابنا لا يدل على عدم
انتمائه إلى الأسديين ، بالأخص أن أصحابنا لم يعيروا أي أهمية إلى نسب غير الهاشمي ، لذا لم
يذكروا القبائل التي ينتمي إليها أكثر علمائنا غير الهاشميين .