بعد انقراض حكومة بني العباس ، أو أصبحت كما في سابق العهد
مفوضة إلى حكام ظلمة ، لا وفاء لهم بعهدهم ولا رحمة في قلوبهم
على الناس كيزيد ابن معاوية ، الذي أمر بقتل أهل بيت النبي المطهر
وبإباحة المدينة لجيشه فأوقع جيشه في قتل النفوس المحترمة
وافتضاض الفروج المحرمة فيها 1 ، مما أشعل نيران الفتن بين
المسلمين وجعلهم أضعف الأمم يتخطفهم الناس من كل جانب .
خلاصة الأمر : ما ورد من الأحاديث عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم وما
استدل به الشيخان في سقيفة بني ساعدة ، وما أجمع عليه السلف
من الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب 2 الأربعة هو أن إمام المسلمين
( ولي الأمر ) ينبغي أن يكون عادلا من قريش ، " وأن أية حكومة غير
قرشية أو غير عادلة ليست حكومة شرعية ولا تجب طاعتها " .
- لذلك فقد صرح ابن تيمية - في آخر المجلد الثاني 3 من منهاج
ألسنة صفحة 360 بقوله : " لا ريب أنه قد ثبت اختصاص قريش بحكم
كما أيد ذلك محمد بن عبد الوهاب في رسالته " الرد على الرافضة " حيث
هامش
( 1 ) - مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية في رسالة الوصية الكبرى . طبع
بيروت 1392 ه - ص 307 .
2 - كتاب الفقه على المذاهب الأربعة - تأليف عبد الرحمان الجزيري ، مبحث شروط
الإمامة - ج 5 / ص 416 - الطبعة الأولى ، بيروت .
3 - طبع في المطبعة الأميرية في عهد الدولة العباسية عام 1322 في جواب قول
الرافضي بأن الصلاة تبطل بإهمال الصلاة على أئمتهم .