سنة وسنتين فأركبهما الولي فيجب على عاقلته دية كل منهما . قال البلقيني : وينبغي أن يضاف إلى ما ذكره الإمام أن
لا ينسب الولي إلى تقصير في ترك من يكون معهما ممن جرت العادة بإرساله معهما . قال : والمراد بالولي هنا ولي الحضانة
الذكر ، لا ولي المال ، وذلك ظاهر من قول الشافعي رضي الله تعالى عنه وبسط بذلك ، ثم قال : ولم أر من تعرض له .
وقال الزركشي في التكملة : يشبه أن من له ولاية التأديب من أب وغيره خاص وغيره . وقال في الخادم : ظاهر كلامهم
ولي المال اه . والأوجه كلام البلقيني . ( ولو أركبهما أجنبي ) بغير إذن الولي ولو لمصلحتهما ( ضمنهما ودابتيهما ) لتعديه
بإركابهما ، وحكى ابن المنذر فيه الاجماع .
تنبيه : شمل إطلاقه تضمين الأجنبي ما لو تعمد الصبيان الاصطدام وهو كذلك ، وإن قال في الوسيط يحتمل إحالة
الهلاك عليهما بناء على أن عمدهما عمد ، واستحسنه الشيخان ، لأن هذه المباشرة ضعيفة فلا يعول عليها كما قاله شيخي .
وقوله ضمنهما ودابتيهما ليس على إطلاقه ، بل الضمان الأول على عاقلته والثاني عليه ، وقضية كلام الجمهور أن ضمان
المركب بذلك ثابت ، وإن كان الصبيان ممن يضبطان الركوب وهو كذلك وإن كان قضية نص الام أنهما إن كانا كذلك
فهما كما لو ركبا بأنفسهما ، وجزم به البلقيني أخذا من النص المشار إليه ، وإن وقع الصبي فمات ضمنه المركب كما قاله
الشيخان ، وظاهره أنه لا فرق بين أن يكون إركابه لغرض من فروسية ونحوها أو لا وهو كذلك في الأجنبي ، بخلاف
الولي فإنه إذا أركبه لهذا الغرض وكان ممن يستمسك على الدابة فإنه لا يضمنه ، وقول المتولي : لا فرق فيه بين الولي والأجنبي ،
حمله ابن الرفعة في الأجنبي على ما إذا أركب بإذن معتبر . ( أو ) اصطدم ( حاملان وأسقطتا ) بأن ألقتا جنينيهما وماتتا
( فالدية كما سبق ) من وجوب نصفها على عاقلة كل منهما وإهدار النصف الآخر ، لأن الهلاك منسوب إلى فعلها
( وعلى ) أي ويجب في تركة ( كل ) من الحاملين ( أربع كفارات على الصحيح ) بناء على الصحيح أن الكفارة تجب
على قاتل نفسه وأنها لا تتجزأ فيجب كفارة لنفسها ، وثانية لجنينها ، وثالثة لصاحبتها ، ورابعة لجنينها لأنهما اشتركا
في إهلاك أربعة أنفس . والثاني تجب كفارتان بناء على عدم الوجوب وعلى التجزي ( و ) يجب ( على عاقلة كل ) منهما
( نصف غرتي جنينيهما ) نصف غرة لجنينها ونصف غرة لجنين الأخرى ، لأن الحامل إذا جنت على نفسها فألقت
جنينا وجبت الغرة على عاقلتها كما لو جنت على حامل أخرى ولا يهدر من الغرة شئ ، بخلاف الدية فإنه يجب نصفها
ويهدر نصفها كما مر ، لأن الجنين أجنبي عنهما بخلاف أنفسهما .
تنبيه : كلامه قد يوهم وجوب رقيق واحد نصفه لهذا ونصفه لذاك ، وعبارة ابن يونس له أن يسلم نصف رقيق
عن واحد ونصف رقيق عن الآخر ، وعلى هذا فكان الأولى للمصنف أن يقول نصف غرة لهذا ونصف غرة للأخرى
( أو ) اصطدم ( عبدان ) وماتا ( فهدر ) سواء ماتا معا بهذا الاصطدام أم أحدهما بعد الآخر قبل إمكان بيعه وسواء
اتفقت قيمتهما أم اختلفت لأن جناية العبد تتعلق برقبته وقد فاتت .
تنبيه : يستثنى من الاهدار مسائل : الأولى المغصوبان ، فعلى الغاصب فداء كل نصف منهما بأقل الامرين . الثانية
إذا أوصى أو وقف على أرش ما يجنيه العبد فإنه يصرف منه لسيد كل عبد نصف قيمة عبده ، قاله البلقيني . قال : ولم
أر من تعرض له ، لكنه فقه واضح . الثالثة ما إذا امتنع بيعهما كأن كانا ابني مستولدتين ، أو موقوفتين ، أو منذورا
إعتاقهما فلا يهدران ، لأنهما حينئذ كالمستولدتين ، وحكم المستولدتين أو على سيد كل واحدة قدر النصف الذي جنت
عليه مستولدته للآخر بأقل الامرين من قيمتها وأرش الجناية لأنه باستيلادها منع بيعها . الرابع المستولدتان أيضا
واستثناء هذه إنما يأتي على رأي ابن حزم أن لفظ العبد يشمل الأمة . أما إذا مات أحدهما فقط فنصف قيمته
في رقبة الحي ، وكذا نصف قيمة ما كان معه إن تلف أيضا وإن أثر فعل الميت في الحي نقصا تعلق غرمه بنصف
قيمة العبد المتعلق برقبة الحي وجاء التقاص في ذلك المقدار ، وإن اصطدم عبد وحر فمات العبد فنصف قيمته على
مغني المحتاج — صفحة 91
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٩١