مضمون فوزع على النوعين ، سواء أكانت الإصابة بالداخل والخارج أم لا ، استويا في القدر أم لا ، والثاني يوزع
على الداخل والخارج فيجب قسط الخارج ويكون التوزيع بالوزن ، وقيل بالمساحة .
تنبيه : يلغز بهذه المسألة ، فيقال رجل إن قتل إنسانا بخشبة لزمه بعض ديته ، وإن قتله ببعضها لزمه تمام ديته ،
وقد علم مما تقرر أنه لو كان كله خارج الجدار كأن سمر عليه تعلق الضمان بسقوطه كله أو بعضه ، ولو كان كله في
الجدار فلا ضمان بوقوعه كالجدار ، وأورد على المصنف ما لو سقط كل الخارج وبعض الداخل أو عكسه ، فالظاهر
أنه كسقوطه كله ، وما لو سقط كله وانكسر نصفين في الهواء ثم أصاب فإنه ينظر إن أصاب بما كان في الجدار لم يضمن
أو بالخارج ضمن الكل كما قاله البغوي في تعليقه ، ولو أصاب الماء النازل من الميزاب شيئا فأتلفه ضمن نصفها إن
كان بعضه في الجدار وبعضه خارجا ، ولو اتصل ماؤه بالأرض ثم تلف به إنسان قال البغوي : فالقياس التضمين
أيضا . ( وإن بنى ) شخص ( جداره ) كله ( مائلا إلى شارع ) أو ملك غيره بغير إذنه ( فكجناح ) في ضمان ما تلف
به وإن أذن فيه الإمام على ما مر لأنه مباح بشرط سلامة العاقبة ، وخرج بقوله : إلى شارع ما لو كان مائلا إلى ملكه
فلا ضمان لأن له أن يبني في ملكه ما يشاء . نعم لو كان ملكه مستحقا لغيره بإجارة أو وصية كان كما لو بناه مائلا
إلى ملك غيره لأن منفعة الهواء تابعة لمنفعة القرار ، قاله الأذرعي . والظاهر في هذه عدم الضمان كما مر في حفر البئر
في ملكه المستأجر ، ثم رأيت هذا البحث لشيخي .
تنبيه : لو أسقط قوله : إلى شارع لاستغنى عما قدرته ، فإن بنى الجدار مائلا والبعض الآخر مستويا فسقط
المائل فقط ضمن الكل ، أو سقط الكل ضمن النصف في الأصح ، والميل إلى طريق غير نافذ إن كان فيه مسجد أو
بئر مسبل فكالشارع ، وإلا فملك لغير وعلى هذا يحمل قول الزركشي : ينبغي أن يكون كالميل للشارع . ولا يبرأ
ناصب الميزاب أو الجناح أو باني الجدار المائل من الضمان ببيع الدار لغيره حتى لو تلف بها إنسان ضمنته عاقلة البائع كما
نقله عن البغوي وأقراه . نعم لو بنى الجدار إلى ملك الغير عدوانا ثم باعه منه ودفعه إليه ، فينبغي أن يبرأ بذلك كما يؤخذ
مما مر في مسألة البئر إذا حفره عدوانا ثم رضي المالك ببقائها فإن الحافر يبرأ بذلك كما قاله الزركشي وغيره . وقال البلقيني
: الأصح عندي لزومه المالك أو عاقلته حالة التلف ، قال : ولو تعلق بالواضع أو بعاقلته كما قاله البغوي لتعلق بالصانع له
الذي وضعه للمالك اه . فإن قيل : ما الفرق على قول الزركشي بين الجدار والميزاب ؟ . قلت : الفرق أن سبب الضمان
هنا هو العدوان وقد زال ، وثم لم يزل ، لأن الانتفاع مشروط بسلامة العاقبة ، فاستمر الحكم على ما هو عليه ، ولو
كانت عاقلته يوم التلف غيرها يوم إخراج الجناح أو نصب الميزاب أو ميل الجدار كان الضمان عليه كما صرح به البغوي
في تعليقه ( أو ) بنى جداره ( مستويا فمال ) إلى شارع أو ملك غيره ( وسقط ) على شئ فأتلفه ( فلا ضمان ) به لأنه تصرف
في ملكه ، والميل لم يحصل بفعله ، فأشبه ما إذا سقط بلا ميل ، سواء أمكنه هدمه وإصلاحه أم لا ( وقيل : إن أمكنه
هدمه وإصلاحه ضمن ) لتقصيره بترك النقد والاصلاح .
تنبيه : لو اختل جداره فصعد السطح فدقه للاصلاح فسقط على إنسان فمات قال البغوي في فتاويه في
باب الغصب : إن سقط وقت الدق فعلى عاقلته الدية ( ولو سقط ) ما بناه مستويا بعد ميله ( بالطريق فعثر به شخص )
فمات ( أو تلف ) به ( مال فلا ضمان ) عليه ( في الأصح ) لأنه بنى في ملكه بلا ميل ، والسقوط لم يحصل بفعله ،
سواء أقصر في رفعه أم لا ، والثاني عليه الضمان لتقصيره بترك رفع ما سقط الممكن له . قال الأذرعي : هو المختار ،
وعلى الأول لا فرق أن يطالب بالنقض أو لا ، ولو استهدم الجدار ولم يمل لم يلزمه نقضه كما في أصل الروضة ،
ولا ضمان ما تولد منه لأنه لم يجاوز ملكه ، وقضية هذا أنه إذا مال لزمه ذلك ، وليس مرادا ، ولصاحب الملك مطالبة
من مال جداره إلى ملكه بالنقض كأغصان الشجرة تنتشر إلى هواء ملكه فإن له المطالبة بإزالتها ، لكن لو تلف بها
مغني المحتاج — صفحة 86
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٨٦