ويكون ابتداؤها من العقد على الصحيح .
تنبيه : النجم الوقت المضروب ، والمراد هنا ، ويطلق على المال المؤدى فيه كما سيأتي . ويكفي ذكر نجمين . وهل
يشترط في كتابة من بعضه حر التنجيم ؟ وجهان ، أصحهما الاشتراط ، لأنه وإن كان قد يملك ببعضه الحر ما يؤديه
فلاتباع السلف . ( ولو ترك ) في الكتابة الصحيحة ( لفظ التعليق ) للحرية على الأداء ، وهو قوله : إذا أديته فأنت حر ،
( ونواه ) بقوله : كاتبتك على كذا الخ ، ( جاز ) ذلك لأن المقصود منها العتق وهو يقع بالكناية مع النية جزما لاستقلال
المخاطب به . أما الفاسدة فلا بد من التصريح بقوله : فإذا أديته فأنت حر كما قاله القاضي حسين وغيره . ( ولا يكفي لفظ
كتابة بلا تعليق ولا نية ) له ( على المذهب ) المنصوص . وفي قول من طريق ثان مخرج : يكفي كالتدبير . وأجاب الأول
بأن التدبير كان معلوما في الجاهلية ولم يتغير ، والكتابة تقع على هذا العقد وعلى المخارجة كما مر ، فلا بد من تمييز
باللفظ أو النية . ولا يتقيد بما ذكر بل مثله قوله : فإذا برئت منه أو فرغت ذمتك فأنت حر ، ولا يكفي على الصحيح
التمييز بغير ذلك إذا لم يكن معه لفظ الحرية كقوله : وتعاملني أو أضمن لك أرش الجناية أو تستحق مني الايتاء أو من
الناس سهم الرقاب . وقول الأذرعي : إنها تنعقد بذلك أو نواها به فتكون كناية فهو ظاهر . ( ويقول المكاتب ) فورا في صيغة
القبول : ( قبلت ) وبه تتم الصيغة فلا تصح بدونه كسائر العقود ، ولا يغني عن القبول التعليق بالأداء .
تنبيه : قضية قوله : ويقول المكاتب قبلت أنه لو قبل أجنبي الكتابة من السيد ليؤدي عن العبد النجوم فإذا
أداها عتق أنه لا يصح ، وهو ما صححه في زيادة الروضة لمخالفة موضوع الباب ، فعلى هذا الوادي عتق العبد لوجود الصفة
ورجع السيد على الأجنبي بالقيمة ورد له ما أخذ منه ، وتنعقد الكتابة بالاستيجاب والايجاب . ولو قال : أنت حر على
ألف فقبل عتق في الحال ولزم الألف ذمته . وقول المحرر : ويقول العبد أولى من قول المصنف : ويقول المكاتب لأنه
إنما يصير مكاتبا بعد القبول . ثم شرع في الركن الثاني والثالث وهما الرقيق والسيد ، فقال : ( وشرطهما تكليف ) فيهما
بكونهما بالغين عاقلين ، فلا يصح تكاتب الصبي والمجنون لأنهما مسلوبا العبارة ، ولا يكاتبان أيضا ، ولا أثر لاذن
الولي للصبي أو المجنون في ذلك .
تنبيه : محل اشتراط التكليف في العبد إن صدرت الكتابة معه ، فإن صدرت عليه تبعا فلا ، لما سيأتي أن ولد المكاتبة
مكاتب . وقد يفهم كلام المصنف أن السكران العاصي بسكره لا تصح كتابته لأنه يرى عدم تكليفه ، وقد مر الكلام
على ذلك في الطلاق وغيره . ( وإطلاق ) في التصرف ، فلا تصح الكتابة من محجور عليه بسفه أو فلس ، ولا من مكاتب
عبد وأذن له سيده ، ولا من ولي المحجور عنه أبا كان أو غيره لأنها تبرع .
تنبيه : اشتراط الاطلاق في العبد لم يذكره أحد ، والذي نص عليه فيه الشافعي والأصحاب اعتبار البلوغ والعقل
لا غير ، فلا يضر سفهه لأنه لم ينحصر الأداء من كسبه ، فقد يؤدي من الزكاة وغيرها . وقد ذكر المصنف
ما لا يحتاج إليه وهو التكليف فإنه يستغنى عنه بإطلاق التصرف كما مر في العتق وترك ما يحتاج إليه وهو الاختيار ، فإن
أكرها أو أحدهما فالكتابة باطلة . ولا يضر كون السيد أعمى كما صححه المصنف تغليبا للعتق خلافا لصاحب الإبانة من
اشتراط البصر . ويشترط كون السيد حر الكل ، فلا يصح من مبعض لأنه ليس أهلا للولاء . ( وكتابة المريض )
مرض الموت تحسب ( من الثلث ) وإن كاتبه بأكثر من قيمته لأن كسبه له . ( فإن كان له ) عند الموت ( مثلاه )
أي العبد بأن كانت قيمته ثلث تركته ، ( صحت كتابة كله ) لخروجه من الثلث ، سواء أكان ما خلفه مما أداه العبد
أم لا ويبقى للورثة مثلاه . ( فإن لم يملك ) ذلك المريض شيئا ( غيره وأدى ) المكاتب ( في حياته ) أي السيد
( مائتين ) وكان كاتبه عليهما ( وقيمته مائة عتق ) كله ، لأنه يبقى للورثة مثلاه وهما المائتان . ( وإن أدى مائة ) وكان
مغني المحتاج — صفحة 517
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٥١٧