واحد ( إلا في هلال ) شهر ( رمضان ) ، فيحكم به فيه ( في الأظهر ) لما مر في كتاب الصيام . فإن قيل : لم يذكرها
هنا مع تقدمه ؟ أجيب بأنه ذكره هنا لبيان الحصر . وأورد على الحصر مسائل : منها ما لو نذر صوم رجل مثلا فشهد
واحد برؤيته فهل يجب الصوم إذا قلنا يثبت به رمضان ؟ حكى ابن الرفعة فيه وجهين عن البحر ، ورجح ابن المقرى
في كتاب الصيام الوجوب . ومنها ما في المجموع آخر الصلاة على الميت عن المتولي أنه لو مات ذمي فشهد عدل بإسلامه
لم يكف في الإرث ، وفي الاكتفاء به في الصلاة عليه وتوابعها وجهان بناه على القولين في هلال رمضان ، ومقتضاه ترجيح
القبول ، وهو الظاهر ، وإن أفتى القاضي حسين بالمنع . ومنها ما سبق في المتن في باب القسامة أن شهادة العدل الواحد
لوث . ومنها ما سبق فيه أيضا في زكاة النبات الاكتفاء بخارص واحد ، أي على القول بأن الخرص شهادة . ومنها ثبوت
هلال ذي الحجة بالعدل الواحد ، فإن فيه وجهين حكاهما الدارمي والقاضي الحسين بالنسبة إلى الوقوف بعرفة والطواف
ونحو ذلك ، قال الأذرعي : والقياس القبول ، وإن كان الأشهر خلافه . ومنها ثبوت شوال بشهادة العدل الواحد
بطريق التبعية فيما إذا ثبت رمضان بشهادته ولم ير الهلال بعد الثلاثين فإنا نفطر في الأصح . ومنها ما مر في كتاب
القضاء أنه يكفي قول العون بامتناع الغريم من الحضور في التعزير . ومنها المسمع للخصم كلام القاضي أو الخصم يقبل
فيه الواحد ، وهو من باب الشهادة ، كذا ذكره الرافعي قبيل القضاء على الغائب . ( ويشترط للزنا أربعة رجال ) لقوله تعالى
: * ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ) * ولما في صحيح مسلم عن سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه :
أنه قال لرسول الله ( ص ) : لو وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء ؟ قال : نعم ولأنه لا يقوم إلا من
اثنين فصار كالشهادة على فعلين ، ولان الزنا من أغلظ الفواحش فغلظت الشهادة ليكون أستر . وإنما تقبل
شهادتهم بالزنا إذا قالوا : حانت منا التفاتة ، فرأينا أو تعمدنا النظر لإقامة الشهادة ، فإن قالوا : تعمدنا لغير الشهادة فسقوا
بذلك وردت شهادتهم جزما كما قاله الماوردي ، وإن أطلقوا لم أر من تعرض له ، وينبغي أن يستفسروا إن تيسر ، وإلا فلا
يعمل بشهادتهم كما يؤخذ من الحصر المتقدم في قبول شهادتهم . ومحل ما قاله الماوردي إذا تكرر ذلك منهم ولم تغلب
طاعاتهم على معاصيهم وإلا فتقبل شهادتهم لأن ذلك صغيرة . ولا بد أن يقولوا : رأيناه أدخل حشفته أو قدرها من فاقدها
في فرجها ، وإن لم يقولوا كالمرود في المكحلة أو كالإصبع في الخاتم . والثاني : يثبت برجلين ، ومقتضى كلام القاضي
أنه لا خلاف فيه . تنبيه : اللواط في ذلك كالزنا ، وكذا إتيان البهيمة على المذهب المنصوص في الام ، قال في زيادة الروضة
: لأنه كالجماع ونقصان العقوبة فيه لا يمنع من العدد كما في زنا الأمة . قال البلقيني : ووطئ الميتة لا يوجب الحد على الأصح ،
وهو كإتيان البهيمة في أنه لا يثبت إلا بأربعة على المعتمد اه . وخرج بما ذكر وطئ الشبهة إذا قصد بالدعوى به
المال أو شهد به حسبة ومقدمات الزنا كقبلة ومعانقة فلا يحتاج إلى أربعة ، بل الأول بقيده الأول يثبت مما يثبت به
المال ، وسيأتي ، ولا يحتاج فيه إلى ذكر ما يعتبر في شهادة الزنا من قول الشهود : رأيناه أدخل حشفته الخ . ( و )
يشترط ( للاقرار به ) أي الزنا ( اثنان في الأظهر ) كغيره من الأقارير ، ومثله ما شبه به مما ذكر . ( وفي قول أربعة )
كفعله . وأجاب الأول بأن المقر لا يتحتم حده بخلاف المعاين ، فلذلك غلظت بينته . ( و ) يشترط ( لمال ) عين أو دين
( وعقد مالي ) وفسخه ( كبيع وإقالة وحوالة وضمان ) وصلح ورهن وشفعة ومسابقة وحصول السبق ، ( وحق مالي
كخيار ) لمجلس أو شرط ( وأجل ) وجناية توجب مالا ( رجلان أو رجلا وامرأتان ) لعموم قوله تعالى : * ( واستشهدوا ) *
أي فيما يقع لكم * ( شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ) * فكان عموم الاشخاص فيه
مستلزما لعموم الأحوال المخرج منه بدليل ما يشترط فيه الأربعة وما لا يكتفي فيه بالرجل والمرأتين ، والمعنى في تسهيل
ذلك كثرة جهات المداينات وعموم البلوى بها . وفهم من التخيير قبول المرأتين مع وجود الرجلين ، وحكى ابن المنذر
وغيره الاجماع وإن كان ظاهر الآية غير مراد ، والخنثى هنا كالأنثى .
مغني المحتاج — صفحة 441
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤٤١