لا تقطع بمن له خمس كما مر لوجود الزيادة في منفصلات العدة ، وقيل لا تقطع بها وجرى عليه البغوي في تهذيبه بل يقطع
ثلاث أنامل ويؤخذ التفاوت ، وتقطع أنملة من له أربع أنامل بأنملة المعتدل مع أخذ ما بين الثلث والربع من دية أصبع
وهو خمسة أسداس بعير ، لأن أنملة المعتدل ثلث أصبع ، وأنملة القاطع ربع أصبع ، وإن قطعها المعتدل فلا قصاص ولزمه
ربع دية أصبع ، وإن قطع منه المعتدل أنملتين قطع منه أنملة وأخذ منه ما بين ثلث ديتها ونصفها ، وهو بعير وثلثان .
فصل : في اختلاف ولي الدم والجاني . إذا ( قد ) شخص شخصا ( ملفوفا ) في ثوب أو هدم عليه جدارا ( وزعم )
أي ادعى ( موته ) حين الفقد أو الهدم ، وادعى الولي حياته حينئذ ( صدق الولي بيمينه في الأظهر ) وإن كان ملفوفا على هيئة
التكفين ، لأن الأصل بقاء الحياة فأشبه من قتل من عهده مسلما وادعى ردته والثاني يصدق الجاني ، وصححه الشيخ
في التنبيه وأقره المصنف عليه في تصحيحه ، لأن الأصل براءة الذمة . وقيل : يفرق بين أن يكون ملفوفا على هيئة التمكين
أو في ثياب الاحياء ، قال الإمام : وهذا لا أصل له .
تنبيه : محل الخلاف إذا تحققت حياته قبل ذلك ، أما إذا لم تحقق فينبغي كما قال البلقيني أن يقطع بتصديق الجاني
لأن الأصل براءة الذمة ولم يعارضه أصل آخر ، وإذا حلف الولي فيحلف يمينا واحدا ، بخلاف نظيره في القسامة يحلف
خمسين يمينا لأن الحلف تم على القتل وهنا على حياة المجني عليه ، وسوى البلقيني بين البابين والفرق ظاهر ، والواجب
يحلف الولي الدية لا القصاص كما صرح به في الروضة لأنه يدرأ بالشبهة ، بخلاف ما لو ادعى على الوكيل في القتل عفو الولي
ونكل عن اليمين وحلف الولي فإنه يستحق عليه القصاص ، لأن اليمين المردودة كالبينة أو كالاقرار وكلاهما يثبت به
القصاص ، وللولي أن يقيم بينة بحياة الملفوف ، ولمن رآه يلتف أو يدخل البيت الشهادة بحياته ، وإن لم يتيقنها حالة القد
أو الهدم استصحابا لما كان ، ولا تقبل شهادته بأنه رآه يلتف أو يدخل البيت . ( ولو ) قتل شخصا ثم ادعى رقه وأنكر
الولي صدق الولي بيمينه لأنه الغالب والظاهر الحرية ، ولهذا حكمنا بحرية اللقيط المجهول وإن ( قطع طرفا ) لغيره أو جنى
على عضو ( وزعم ) نقصه كشلل أو خرس أو فقد أصبع وأنكر المجني عليه ( فالمذهب تصديقه ) أي الجاني بيمينه ( إن
أنكر أصل السلامة في عضو ظاهر ) كاليد والرجل واللسان والعين ( وإلا ) بأن اعترف بأصل السلامة أو أنكره في عضو
باطن كالفخذ ( فلا ) يصدق الجاني بل المجني عليه بيمينه ، والفرق عسر إقامة البينة في الباطن دون الظاهر ، والأصل عدم
حدوث نقصه . والثاني تصديق الجاني مطلقا لأصل البراءة . والثالث تصديق المجني عليه مطلقا لأصل السلامة ، وهذه
الأقوال الثلاثة مختصرة من طرق .
تنبيه : لو قال بدل قطع : جنى على عضو لكان أولى ليشمل ضوء العين وذهاب السمع والشم ونقصهما ، والمراد
بالباطن كما قاله الرافعي ما يعتاد ستره مروءة ، وقيل ما يجب وهو العورة ، وعلى هذا يختلف حكم الرجل والمرأة ، وإذا
صدق المجني عليه قال الشارح : فالواجب الدية وهو قياس ما مر في قد الملفوف ، والذي صرح به الماوردي ونقله ابن
الرفعة عن مقتضى كلام البندنيجي والأصحاب وجوب القصاص ، واستشكله بما مر في الملفوف . وفرق غيره بأن الجاني
ثم لم يعترف ببدل أصلا بخلافه هنا ، وإذا صدقنا الجاني احتاج المجني عليه إلى بينة بالسلامة ، ثم الأصح أنه يكفي قول
الشهود كان صحيحا ، ولا يشترط تعرضهم لوقت الجناية ولهم الشهادة بسلامة اليد والذكر برؤية الانقباض والانبساط ،
وسلامة البصر برؤية توقيه المهالك وإطالة تأمله لما يراه بخلاف التأمل اليسير لأنه قد يوجد من الأعمى ، ولو قطع
شخص كف آخر مثلا واختلفا في نقص أصبع صدق المنكر الوجود بيمينه . ( أو ) قطع ( يديه ورجليه فمات ) المجني
عليه ( وزعم ) الجاني ( سراية ) أي أنه مات بالسراية ، أو قال : قتلته قبل الاندمال فتجب دية واحدة ( و ) زعم ( الولي
مغني المحتاج — صفحة 38
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٨