جائزة وقربة ، ولو نذر أن يضحي بشاة مثلا على أن يتصدق بها لم ينعقد نذره لتصريحه بما ينافيه . ( أو ) نذر ( صلاة
فركعتان ) تكفي عن نذره في الأظهر حملا على أقل واجب الشرع ( وفي قول ) تكفيه ( ركعة ) واحدة حملا على
جائزه ولا تكفيه على القولين سجدة تلاوة أو شكر ، لأن ذلك لا يسمى صلاة ، ولا صلاة جنازة ، لأنها ليست
واجبة عينا ، وإن حصل تعيين فعارض فلا يحمل عليها النذر ( فعلى الأول ) المبني على السلوك بالنذر مسلك واجب
الشرع ( يجب القيام فيهما ) أي الركعتين مع القدرة عليه ( وعلى الثاني ) المبني على السلوك على جائز الشرع ( لا )
يجب القيام فيهما .
تنبيه : محل الخلاف إذا أطلق ، فإن قال : أصلي قاعدا فله القعود قطعا كما لو صرح بركعة فتجزئه قطعا ، لكن
القيام أفضل منه .
فروع : لو نذر أن يصلي ركعتين فصلى أربعا بتسليمة بتشهد أو بتشهدين ففي الاجزاء طريقان . قال في المجموع
أصحهما وبه قطع البغوي جوازه اه ، وهذا على خلاف الأصل السابق ، ولهذا جزم في الأنوار بعدم الجواز بناء على
أنه يسلك بالنذر مسلك واجب الشرع ، والقائل بالجواز قاسه على ما لو نذر أن يتصدق بعشرة فتصدق بعشرين . قال في
أصل الروضة بعد ذكره الخلاف : ويمكن بناؤه على ما ذكر إن نزلناه على واجب الشرع لم يجزه ، كما لو صلى الصبح
أربعا وإلا أجزأه ، ولو نذر أن يصلي أربع ركعات جاز أن يصليهما بتسليمتين لزيادة فضلهما وإن خالف ذلك البناء
المذكور لذلك ، ولأنه يسمى مصليا أربع ركعات كيف صلاها ، فإن صلاها بتسليمة فيأتي بتشهدين ، فإن ترك الأول
منهما سجد للسهو هذا إن نذر أربعا بتسليمة واحدة أو أطلق ، فإن نذرها بتسليمتين لزمتاه لأنها أفضل كما صرح
بذلك صاحب الاستقصاء في صلاة التطوع ، ولو نذر صلاتين لم يجزه أربع ركعات بتسليمة كما جزم به في الروضة
وأصلها ، ولا يجزيه فعل الصلاة على الراحلة إذا لم ينذره عليها بأن نذره على الأرض أو أطلق ، فإن نذره عليها أجزأه
فعله عليها ، لكن فعلها على الأرض أولى . ( أو ) نذر ( عتقا ) وأطلق ( فعلى الأول ) المبني على ما سبق يلزمه ( رقبة
كفارة ) وهي ما سبق بأنها مؤمنة سليمة من عيب يخل بعمل أو كسب ( وعلى الثاني ) المبني على ما سبق يكفيه ( رقبة )
ولو معيبة وكافرة لصدق الاسم ( قلت : الثاني هنا أظهر ) وفي زيادة الروضة أنه الأصح عن الأكثرين وهو الراجح
في الدليل ( والله أعلم ) لتشوف الشارع إلى العتق ، ولان الأصل براءة الذمة فاكتفى بما يقع عليه الاسم والفرق بينه
وبين الصلاة أن العتق من باب الغرامات التي يشق إخراجها ، فكان عند الاطلاق لا يلزمه إلا هو الأقل ضررا
بخلاف الصلاة .
تنبيه : قال المصنف في تحريره : قوله التنبيه أو عتقا كلام صحيح ، ولا التفات إلى من أنكره لجهله ، ولكن
لو قال إعتاقا لكان أحسن اه . قال ابن شهبة : والعجيب أن عبارة المحرر إعتاقا فغيرها إلى خلاف الأحسن . ( أو ) نذر
( عتق ) رقبة مؤمنة أو سليمة لم تجزه الكافرة والمعيبة ، أو عتق رقبة ( كافرة معيبة أجزأه ) أي كفاه عنها رقبة ( كاملة )
لاتيانه بما هو أفضل ، وذكر الكفر والعيب ليس للتقرب ، بل الجواز الاقتصار على الناقص فصار كمن نذر التصدق
بحنطة رديئة يجوز له التصدق بالجيدة ( فإن عين ) رقبة ( ناقصة ) بأن قال : لله علي أن أعتق هذه الرقبة الكافرة أو
المعيبة ( تعينت ) فلا يجزئه غيرها وإن كان خيرا منها لتعلق النذر بعينها .
تنبيه : ما قررت به كلام المصنف من أنه يصح نذر عتق الرقبة الكافرة هو المتعمد وإن كان في فتاوى القاضي
حسين أنه لا يلزمه إعتاقه لأنه جعل الكفر صفة له ، ولا يزول ملكه عن المعينة بنفس النذر ، وليس له بيعها ولا هبتها
ولا يجوز ذلك ، ولا يلزمه إبدالها إن تلفت أو أتلفها ، وإن أتلفها أجنبي لزمه قيمتها لمالكها ، ولا يلزمه صرفه إلى
مغني المحتاج — صفحة 369
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٦٩