وأجاب الأول بأن المعين في العقد لا يبدل بغيره ، والمطلق إذا عين قد يبدل .
تنبيه : محل الخلاف إذا أطلق اللفظ ، فإن نوى الأيام التي تقبل الصوم من سنة متتابعة لم يلزمه القضاء قطعا ، وإن
نوى عددا يبلغ سنة كأن قال : ثلاثمائة وستين يوما لزمه القضاء قطعا ، قاله المتولي ، وإذا أطلق الناذر السنة حملت على
الهلالية ، لأنها السنة شرعا . ( ولا يقطعه ) أي التتابع في السنة لو كان الناذر لها امرأة ( حيض ) ونفاس : أي زمنهما ،
لأنه لا يمكن الاحتراز منه ( و ) لكنه ( في قضائه ) ومثله النفاس ( القولان ) السابقان في قضاء زمن الحيض في السنة
المعينة أظهرهما لا يجب كما مر . قال ابن الرفعة : والأشبه لزومه كما في رمضان ، بل أولى وفرضه في الحيض . قال
الزركشي : ومثله النفاس ، وإن أفطر لسفر ، أو مرض ، أو لغير عذر استأنف كفطره في صوم الشهرين المتتابعين
( وإن لم يشرطه ) أي التتابع في صوم السنة غير المعينة ( لم يجب ) أي التتابع فيها لعدم التزامه فيصوم ثلاثمائة وستين
يوما ( أو ) نذر صوم ( يوم الاثنين أبدا لم يقض أثاني رمضان ) الواقعة فيه غالبا وهي أربعة جزما لأن النذر لا يشملها
لسبق وجوبها . وأما لو وقع فيه خمسة أثانين ففي قضاء الخامس القولان في العيد كما قال ( وكذا العيد والتشريق ) إن
اتفق شئ منها يوم الاثنين لا يقضي أبدا ( في الأظهر ) قياسا على أثاني رمضان . والثاني يقضيها لأن مجئ الاثنين فيما
ذكر غير لازم .
تنبيه : أثاني بياء ساكنة جمع اثنين كما صوبه في المجموع ، وهو المحكي عن سيبويه أيضا ، لكن في الصحاح أن
يوم الاثنين لا يثنى ولا يجمع ، فإن أحببت أن تجمعه لأنه صفة للواحد قلت أثانين ، واعترضه ابن بري بأنه لم يسمع
أثانين ، بل هو من قول الفراء ، وعن النحاس أن أثاني بحذف النون أكثر من أثانين بإثباتها . قال الشارح : وكان
وجه حذف النون التبعية لحذفها من المفرد ، ووجه إثباتها أنها محل الاعراب بخلافها في المفرد ، وظاهر على الحذف
بقاء سكون الياء كما نقل عن ضبط المصنف في الموضعين . ( فلو لزمه صوم شهرين تباعا ) - بكسر أوله - أي ولاء ( لكفارة )
أو لنذر لم يعين فيه وقتا ( صامهما ويقضي أثانيهما ) لأنه أدخل على نفسه صوم الشهرين ( وفي قول لا يقضي إن سبقت
الكفارة النذر ) أي نذر صوم الاثنين ( قلت : ذا القول أظهر ، والله أعلم ) نظرا إلى وقت الوجوب ، والأول نظرا إلى
وقت الأداء وصوبه الأسنوي .
تنبيه : قول المصنف : الكفارة لو تركه كان أولى ليشمل ما قدرته . ( وتقضي ) المرأة في نذرها صوم الأثاني
( زمن حيض ونفاس ) واقع في الأثاني ( في الأظهر ) لأنها لم تتحقق وقوعه فيه لم تخرج من نذرها . والثاني المنع
كما في العيد ، ويؤخذ من الروضة كأصلها ترجيحه وهو المعتمد ، ولعل المصنف سكت عن استدراكه هنا عن المحرر
اكتفاء باستدراكه عليه فيما سبق حيث قال : قلت الأظهر لا يجب ولو كان لها عادة غالبة ، فعدم القضاء فيما يقع في
عادتها أظهر ، لأنها لا تقصد صوم اليوم الذي لا يقع في عادتها في مفتتح الامر ، وتقضي ما فات بالمرض ( أو ) نذر
( يوما بعينه لم يصم ) عنه ( قبله ) فإن فعل لم يصح كالواجب بأصل الشرع ، ولا يجوز تأخير عنه بغير عذر ، فإن
أخره وفعله صح وكان قضاء ( أو ) نذر ( يوما ) عينه ( من أسبوع ) أي جمعة ( ثم نسيه صام آخره ) أي الأسبوع
( وهو الجمعة ، فإن لم يكن هو ) أي اليوم الذي عينه الجمعة ( وقع ) صوم يوم الجمعة ( قضاء ) عنه ، وإن كان هو
فقد وفى بما التزمه . قال المصنف في مجموعه : ومما يدل على أن يوم الجمعة آخر الأسبوع ويوم السبت أوله خبر مسلم
مغني المحتاج — صفحة 360
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٦٠