لا يتزوج سرا فتزوج بولي وشاهدين حنث ، لأن التزويج لا يصح بدون ذلك ، وإن شهد فيه ثلاثة لم يحنث ، أو حلف
لا يركب فركب إنسان واجتاز به النهر ونحوه لم يحنث ، أو حلف لا يسكن هذا البيت ، أو لا يصطاد ما دام زيد واليا
أو فلان قاضيا أو نحو ذلك فعزل فلان ثم ولي لم يحنث بالمحلوف عليه لايقاع الديمومة ، صرح به الخوارزمي وغيره ، أو
حلف على من له عليه دين بأن قال : إن لم أقضه منك اليوم فامرأتي طالق ، وقال صاحبه : إن أعطيته اليوم فامرأتي
طالق ، فطريقه أن يأخذه منه صاحبه جبرا فلا يحنثان ، ووقت الغذاء من طلوع الفجر إلى الزوال ، ووقت العشاء
من الزوال إلى نصف الليل ، وقدرهما أن يأكل فوق نصف الشبع ، ووقت السحور بعد نصف الليل إلى طلوع الفجر
والغدوة من طلوع الفجر إلى الاستواء ، والضحوة بعد طلوع الشمس من حين زوال كراهة الصلاة إلى الاستواء ،
والصباح ما بعد طلوع الشمس إلى ارتفاع الضحى ، أو حلف ليثنين على الله أحسن الثناء ، أو أعظمه أو أجله فليقل :
لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ، زاد إبراهيم المروزي : فلك الحمد حتى ترضى . وزاد المتولي : أول
الذكر سبحانك ، أو حلف ليحمدن الله تعالى بمجامع الحمد أو بأجل التحاميد فليقل : الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ
مزيده ، يقال إن جبريل علمه لآدم عليهما السلام وقال : قد علمك الله مجامع الحمد . وفسر في الروضة يوافي نعمه
بقوله : أي يلاقيها حتى يكون معها ويكافئ مزيده بقوله : أي يساوي مزيد نعمه ، أي يقوم بشكر ما زاد منها . قال
ابن المقري : وعندي أن معناه يفي بها ويقوم بحقها ويمكن حمل الأول كما قال شيخنا على هذا .
كتاب النذر
وهو بذال معجمة ساكنة ، وحكي فتحها . لغة الوعد بخير أو شر ، وشرعا الوعد بخير خاصة ، قاله الروياني والماوردي .
وقال غيرهما : التزام قربة لم تتعين كما يعلم مما يأتي ، وذكره المصنف عقب الايمان ، لأن كلا منهما عقد يعقد المرء على
نفسه تأكيدا لما التزمه ، ولأنه يتعلق بالنذر كفارة ككفارة اليمين في الجملة . والأصل فيه آيات كقوله تعالى : * ( وليوفوا
نذورهم ) * وقوله تعالى : * ( يوفون بالنذر ) * وأخبار كخبر البخاري : من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصي
الله فلا يعصه ، وخبر مسلم : لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملكه ابن آدم .
تنبيه : اختلفوا هل النذر مكروه أو قربة ؟ نقل الأول عن النص ، وجزم به المصنف في مجموعه لخبر الصحيحين
أنه صلى الله عليه وسلم نهى عنه وقال : إنه لا يرد شيئا وإنما يستخرج به من البخيل ونقل الثاني عن القاضي والمتولي
والغزالي ، وهو قضية قول الرافعي : النذر تقرب فلا يصح من الكافر ، وقول المصنف في مجموعه في كتاب الصلاة :
النذر عمدا في الصلاة لا يبطلها في الأصح لأنه مناجاة لله تعالى . فهو يشبه قوله : سجد وجهي للذي خلقه وصوره .
قال في المهمات : ويعضده النص ، وهو قوله تعالى : * ( وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه ) * أي يجازى
عليه ، والقياس وهو أنه وسيلة إلى القربة ، وللوسائل حكم المقاصد ، وأيضا فإنه يثاب عليه ثواب الواجب كما قاله
القاضي الحسين ، وهو يزيد على النفل سبعين درجة كما في زوائد الروضة في النكاح عن حكاية الإمام ، والنهي محمول
على من ظن أنه لا يقوم بما التزمه ، أو أن للنذر تأثيرا كما يلوح به الخبر ، أو على المعلق بشئ . وقال الكرماني :
المكروه التزام القربة ، إذ ربما لا يقدر على الوفاء . وقال ابن الرفعة : الظاهر أنه قربة في نذر التبرر دون غيره اه .
هذا أوجه . وأركان النذر ثلاثة : ناذر وصيغة ، ومنذور . وسكت المصنف عن الأولين ، أما الناذر فيشترط فيه
التكليف والاسلام والاختيار ونفوذ التصرف فيما بنذره ، فلا يصح من غير مكلف كصبي ومجنون لعدم أهليتهما
للالتزام إلا السكران فإنه يصح منه وإن كان غير مكلف عند المصنف كما مر بيانه في كتاب الطلاق لصحة تصرفه ،
ولا يصح من كافر لعدم أهليته للقربة أو التزامها ، وإنما صح وقفه وعتقه ووصيته وصدقته من حيث إنها عقود مالية