في الفاكهة النضج . قال : فلو تناوله قبل إدراكه ونضجه وطيبه لم يكن عندي حانثا ، ولا أحفظ عن أحد فيه شيئا ،
وإنما هو شئ رأيته ، لأنه ليس في معنى الغذاء ولا الطعام ، بل هو كورق الشجر لا يدخل في التفكه اه . وجزم بهذا شيخنا
في شرح الروض ولم يعزه لاحد وهو ظاهر .
تنبيه : قضية كلام المصنف عدم دخول البلح والحصرم في ذلك وبه صرح المتولي ، ومحله كما قال البلقيني في
البلح في غير الذي احمر واصفر وحلا وصار بسرا ، أو ترطب بعضه ولم يصر رطبا ، فأما ما وصل إلى هذه الحالة فلا توقف
أنه من الفاكهة ، وإنما ذكر المصنف الرطب والعنب والرمان لأجل خلاف أبي حنيفة فيه فإنه قال : لا يحنث بها لقوله
تعالى : * ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) * وميز العنب عن الفاكهة في صورة عبس ، والعطف يقتضي المغايرة . قال الواحدي
والأزهري : وهو خلاف إجماع أهل اللغة ، فإن من عادة العرب عطف الخاص على العام كقوله : * ( وملائكته ورسله
وجبريل وميكال ) * فمن قال ليسا من الملائكة فهو كافر . وقال المصنف في تهذيبه : لا تعلق فيها لمن أخرج النخل والرمان
من الفاكهة لأنها نكرة في سياق الاثبات تصلح للقليل والكثير ، فلما عطف عليها أشعر بأنه ربما لم يدخلا في قوله فاكهة
ولا يلزم من هذا خروجهما من جنس الفاكهة كلها وجرى عليه ابن الرفعة في المطلب ، واعترض بأنها وإن كانت نكرة
في سياق الاثبات ، فإنها في سياق الامتنان . وهي تعم كما قاله القاضي أبو الطيب وغيره في الأصول فالصواب أنه من
عطف الخاص على العام . ( قلت ) أخذا من الرافعي في الشرح ( وليمون ) بفتح اللام وإثبات النون في آخره ، الواحدة
ليمونة نقله الزركشي عن بعضهم وغلط من نفى النون منكرا على المصنف إثباتها . وقال : المعروف ليمو بحذف النون ،
ومثله النارنج ومحله في الطريين كما قيده الفارقي فالمملح منهما ليس بفاكهة ، واليابس منهما أولى بذلك بل قال بعضهم
إن الطري منهما ليس بفاكهة عرفا ، وإنما يصلح به بعض الأطعمة كالخل ( و ) يدخل أيضا في فاكهة ( نبق ) طريه
ويابسه ، وهو بفتح النون وسكون الموحدة وبكسرها وعليه اقتصر المصنف في خطه : ثمر حمل السدر ( وكذا بطيخ )
بكسر الباء الموحدة وفتحها ( ولب فستق ) وهو بفتح التاء وضمها بخطه اسم جنس ، والواحدة فستقة ( و ) لب
( بندق ) بموحدة ودال مضمومتين كما عبر به المصنف وغيره وبالفاء كما عبر به الأزهري وغيره ( وغيرهما ) من اللبوب
كلب لوز وجوز ( في الأصح ) أما البطيخ فلان له نضخا وإدراكا كالفواكه . وأما اللبوب فإنها تعد من يابس الفواكه .
والثاني المنع لأن ذلك لا يعد في العرف فاكهة واختاره الأذرعي ( لا قثاء ) بكسر القاف وضمها وبمثلثة مع المد
( و ) لا ( خيار ، و ) لا ( باذنجان ) بكسر المعجمة ( و ) لا ( جزر ) بفتح الجيم وكسرها بخطه ، لأنها من الخضراوات
لا الفواكه فأشبهت البقل .
تنبيه : ظاهر كلامهم أن القثاء غير الخيار ، وهو الشائع عرفا ويؤيده ما في زيادة الروضة في باب الربا أن القثاء
مع الخيار جنسان ، لكنه نقل في تهذيبه عن الجوهري أن القثاء الخيار ولم ينكره . قال الفزاري : ومن العجب أن
الخيار لا يكون من الفاكهة مع أن لب الفستق من الفاكهة والعادة جارية بجعل الخيار في أطباق الفاكهة دون الفستق
والبندق . ( ولا يدخل في ) حلفه على عدم أكل ( الثمار ) بمثلثة ( يابس ) منها ( والله أعلم ) فلا يحنث بأكله بخلاف
الفاكهة ويدخل فيها يابسها ، وفرق بأن الثمر اسم للرطب من الفاكهة وصوب البلقيني إطلاقه على اليابس أيضا
وقال أهل العرف : يطلقون عليها ثمرا بعد اليبس ( ولو أطلق بطيخ وتمر وجوز ) فيمن حلف لا يأكل واحدا منها
( لم يدخل ) في حلفه ( هندي ) منها فلا يحنث بأكله للمخالفة في الصورة والطعم وكذا لا يتناول الخيار
الشنبر والبطيخ الهندي هو الأخضر ، واستشكل عدم الحنث به في الديار المصرية والشامية فإن إطلاق البطيخ عندهم
على الأخضر أكثر وأشهر فينبغي الحنث به كما جرى عليه البلقيني والأذرعي وغيرهما ( والطعام ) إذا حلف لا يأكله
مغني المحتاج — صفحة 341
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٤١