وهو ظاهر ( ولا يضر تفاوت غلظ لحم وجلد ) في قصاصها ، لأن اسم الموضحة يتعلق بانتهاء الجراحة إلى العظم والتفاوت
في قدر العرض قل ما يتفق فيقطع النظر عنه كما يقطع النظر في الصغر والكبر في الأطراف ( ولو أوضح ) شخص آخر
في بعض رأسه وقدر الموضحة يستوعب جميع رأس الشاج أوضح جميع رأسه لقوله تعالى : * ( والجروح قصاص ) * والقصاص
المماثلة ، ولا يمكن في الموضحة إلا بالمساحة وقد استوعبت المساحة رأسه فوجب ، وإن زاد حقه على جميع رأس الشاج
أو وضح ( كل رأسه ) أي المشجوج ( ورأس الشاج أصغر ) من رأسه ( استوعبناه ) إيضاحا ، ولا يكتفي به ( ولا نتممه
من الوجه والقفا ) لأنهما غير محل الجناية ، ولو قال : ولا نتممه من غيره كان أولى ليشمل سائر الجوانب ، فإن الحكم
فيها كذلك ، لو أوضح جبهته ، وجبهته ، وجبهة الجاني أضيق لا يرتقي للرأس لما ذكر ( بل يؤخذ قسط الباقي من أرش
الموضحة لو وزع على جميعها ) لتعينه طريقا ، فإن كان الباقي قدر الثلث مثلا فالمتمم به ثلث أرشها ، وطريق معرفته
بالمساحة ( وإن كان رأس الشاج أكبر ) من رأس المشجوج ( أخذ ) منه ( قدر ) موضحة ( رأس المشجوج فقط ) معتبرا
بالمساحة لحصول المساواة ( والصحيح ) وبه قطع الأكثرون كما في الروضة ( أن الاختيار في ) تعيين ( موضعه
إلى الجاني ) لأن جميع رأسه محل الجناية فأي موضع أدى منه تعين كما في الدين ، بخلاف ما إذا لم يستوعب رأس المجني
عليه فإنه يعتبر ذلك المحل . فقولهم : إن الرأس كلها محل الجناية فيما إذا استوعبت رأس المجني عليه ، وكذا لو أوضح من به
موضحة غير منه ملة غيره في موضع موضحته لا يقتص منه وإن اندملت موضحته ، لأن محل القصاص لم يكن موجودا
عند الجناية . والثاني : الاختيار في ذلك إلى المجني عليه أن لم يطلب أزيد من حقه ، وليس هذا كالدين لأنه مسترسل في الذمة
وصوبه الأذرعي وغيره .
تنبيه : محل الخلاف ما إذا أخذ قدر ذلك القدر من مكان واحد ، فلو أرد أن يأخذ قدر ما أوضحه منه من مواضع
من رأسه فالأصح المنع ، لأنه يؤدي إلى مقابلة موضحة بموضحتين فأكثر ولا تتبعض مع إمكان استيفائها قصاصا وأرشا ،
بخلاف الموضحتين فإن له أن يقتضي في إحداهما ويأخذ أرش الأخرى ( ولو أوضح ناصية ) من شخص ( وناصيته أصغر )
من ناصية المجني عليه ( تمم من باقي الرأس ) من أي محل كان لأن الرأس كله عضو واحد فلا فرق بين مقدمه وغيره ،
بخلاف ما سبق في الوجه والرأس فإنهما عضوان ( ولو زاد المقتص ) عمدا ( في موضحة على حقه لزمه قصاص الزيادة )
لتعمده ، ولكن إنما يقتص منه بعد اندمال موضحته ( فإن كان ) الزائد ( خطأ ) كأن اضطربت يده أو شبه عمد ( أو ) عمدا
( عفا على مال وجب أرش كامل ، قسط ) الزيادة
فقط بعد توزيع الأرش عليهما .
تنبيه : محل الضمان في الخطأ ما إذا لم تكن الزيادة باضطراب من الجاني فقط وإلا فلا ضمان ، فإن كانت بسبب
اضطرابهما فالضمان عليهما وإن قال الزركشي فيه نظر ، ولو قال المقتص : تولدت باضطرابك فأنكر ففي المصدر منهما
وجهان : أوجههما كما استظهره البلقيني تصديق المقتص منه .
تنبيه : كلام المصنف قد يوهم تمكين المستحق من الاستيفاء ، وسيأتي أنه لا يمكن في الطرف في الأصح ، فقيل
كلامه هنا مبني على مرجوح أو محمول على ما إذا بادر واستوفى الطرف فزاد على حقه فإنه يلزمه قصاص الزيادة ، وإن
قلنا أنه لا يمكن من استيفاء قصاص الطرف ، وصوره الزركشي بصورتين : إحداهما أن يرضى الجاني باستيفاء المستحق ،
مغني المحتاج — صفحة 32
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٢