مال ) ملتزم بالعقد إلا أن يفسخا العقد الأول ويستأنفا عقدا جديدا إن وافقهما المحلل ، وعلى الجواز يجوز جميع
ذلك أما إذا كان المال من أحدهما أو من أجنبي فلغيره الفسخ بلا عيب كالمحلل ( وشرط المسابقة ) أي شروطها
بين اثنين مثلا عشرة : أولها أن يكون المعقود عليه عدة للقتال كما مر ، ثانيها ( علم الموقف ) الذي يبتدئان الجري منه
( و ) علم ( الغاية ) التي يجريان إليها .
تنبيه : دخل في إطلاقه الغاية صورتان : الأولى أن يكون إما بتعيين الابتداء والانتهاء ، وإما مسافة يتفقان
عليها مروة أو مشهورة . الثانية أن يعينا الابتداء والانتهاء ، ويقولا إن اتفق السبق عندها فذاك وإلا فغايتنا موضع
كذا فيجوز ، فإن لم يعينا غاية وشرطا المال لمن سبق منهما لم يجز كما جزم به في المحرر . ( و ) ثانيهما ( تساويهما
فيهما ) أي الموقف والغاية ، فلو شرط تقدم موقف أحدهما أو تقدم غايته لم يجز ، لأن المقصود معرفة فروسية الفارسين
وجودة جرى الدابة ، وهو لا يعرف مع تفاوت المسافة لاحتمال أن يكون السبق لقرب المسافة لا لحذق الفارس ولا لفراهة
الدابة ( و ) ثالثها ( تعيين الفرسين ) مثلا ، لأن الغرض معرفة سيرهما ، وهي تقتضي التعيين ويكفي وصفهما في
الذمة كما في أصل الروضة ، لأن الوصف يقوم مقام التعيين كما في السلم وإن كان ظاهر كلام المصنف أن الوصف لا يكفي
وصححه الغزالي . وقال الأذرعي : إنه الصحيح ( ويتعينان ) بالتعين فلا يجوز إبدالهما ولا أحدهما لاختلاف الغرض ،
فإن وقع هلاك انفسخ العقد فإن وقع العقد على موصوف في الذمة لم يتعين كما بحثه الرافعي فلا ينفسخ العقد بموت
الفرس الموصوف كالأجير غير المعين .
تنبيه : مراده بالامكان الغالب ، فإن أمكن نادرا لم يصح في الأصح وقد علم من هذا الشرط أنه لا تجوز
المسابقة بين الخيل والإبل ولا بين الخيل والحمير وهو الأصح . وأما بين البغل والحمار فيجوز على الأصح لتقاربهما ،
ولا يضر اختلافهما في النوع كعتيق وهجين من الخيل ونجيب وبختي من الإبل . وخامسها أن يركبا المركوبين ولا
يرسلاهما ، فلو شرطا إرسالهما ليجريا بأنفسهما لم يصح لأنهما ينفران به ولا يقصدان الغاية بخلاف الطيور إذا جوزنا
المسابقة عليها لأن لها هداية إلى قصد الغاية . وسادسها أن يقطع المركوبان المسافة ، فيعتبر كونهما بحيث يمكنهما
قطعها بلا انقطاع وتعب وإلا فالعقد باطل . وسابعها تعين الراكبين ، فلو شرط كل منهما أن يركب دابته من شاء لم يجز
حتى يتعين الراكبان ، قاله الصيمري . ولا يكفي الوصف في الراكب كما بحثه الزركشي . وثامنها المال كما يؤخذ من قوله
( والعلم بالمال المشروط ) جنسا وقدرا وصفة كسائر الأعواض عينا كان أو دينا حالا أو مؤجلا أو بعضه كذا وبعضه
كذا ، فإن كان معينا كفت رؤيته على الأصح عند المصنف ، فلا يصح عقد بغير مال ككلب ولا مال مجهول كثوب
غير موصوف ، فإن كان لأحدهما على الآخر مال في ذمته وجعلاه عوضا جاز بناء على جواز الاعتياض عنه وهو
الراجح ( ويجوز شرط المال ) أي إخراجه في المسابقة ( من غيرهما ) أي المتسابقين ( بأن يقول الإمام أو أحد
الرعية ) وأخصر وأشمل من ذلك : أو أجنبي ( من سبق منكما فله في بيت المال ) كذا هذا مقول الإمام ، ويكون
ما يخرجه من بيت المال من سهل المصالح كما قاله البلقيني ( أو ) من سبق منكما ( فله علي كذا ) هذا مقول أحد
الرعية فهو من باب اللف والنشر المرتب ، وإنما صح هذا الشرط لما فيه من التحريض على تعلم الفروسية وأعداد
أسباب القتال ، ولأنه بذل مال في طاعة ( أو ) يجوز أيضا شرط المال ( من أحدهما ) فقط ( فيقول إن سبقتني
مغني المحتاج — صفحة 313
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣١٣