النبوة قال في المجموع : باطل ويسن أن يعق عمن مات قبل السابع أو بعده ، بعد أن تمكن من الذبح . ( و ) جنسها و ( سنها
وسلامتها ) من العيب والأفضل منها ( والاكل ) وقدر المأخوذ منها والادخار ( والتصدق ) والاهداء منها وتعيينها إذا
عينت وامتناع بيعها ( كالأضحية ) المسنونة في ذلك لأنها ذبيحة مندوب إليها ، فأشبهت الأضحية .
تنبيه : لو ذكر المصنف ما زدته لكان أولى لئلا يتوهم الحصر فيما ذكره ، ويستثنى من التشبيه بالأضحية ما ذكره
بقوله ( ويسن طبخها ) كسائر الولائم لما روى البيهقي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه السنة ، وتطبخ بحلوى تفاؤلا
بحلاوة أخلاق المولود . وفي الحديث الصحيح : أنه ( ص ) كان يحب الحلواء والعسل .
تنبيه : ظاهر كلامهم أنه يسن طبخها ولو كانت منذورة ، وهو كذلك كما قاله شيخنا وإن بحث الزركشي أنه
يجب التصدق بلحمها نيئا ، لأن الأضحية ضيافة عامة من الله للمؤمنين بخلاف العقيقة ، ولهذا إذا أهدي للغني منها شيئا
ملكه بخلافه في الأضحية كما مر ، ولا يكره طبخها بحامض ، إذ لم يثبت فيه نهي . وحملها مطبوخة مع مرقتها للفقراء
أفضل من دعائهم إليها ولا بأس بنداء قوم إليها ، ويستثنى من طبخها رجل الشاة فإنها تعطى للقابلة ، لأن فاطمة رضي
الله تعالى عنها فعلت ذلك بأمر النبي ( ص ) رواه الحاكم ، وقال صحيح الاسناد . ( ولا يكسر ) منها ( عظم )
أي يسن ذلك ما أمكن ، بل يقطع كل عظم من مفصله تفاؤلا بسلامة أعضاء المولود فإن كسره لم يكره إذ لم يثبت فيه
نهي مقصود بل هو خلاف الأولى .
تنبيه : قول الزركشي : ولو عق عنه بسبع بدنة هل يتعلق استحباب ترك الكسر بعظم السبع أو بعظام جميع
البدنة ؟ الأقرب الأول ، لأن الواقع عقيقة هو السبع ممنوع ، بل الأقرب كما قال شيخنا أنه إن تأتى قسمتها بغير
كسر فاستحباب ترك الكسر يتعلق بالجميع ، إذ ما من جزء إلا وللعقيقة فيه حصة . ( و ) يسن ( أن تذبح ) العقيقة
( يوم سابع ولادته ) أي المولود ويحسب يوم الولادة من السبعة كما في المجموع ، فإن ولدت ليلا حسب اليوم الذي
يليه ، وأن يقول الذابح بعد التسمية : اللهم منك وإليك عقيقة فلان لخبر ورد فيه رواه البيهقي بإسناد حسن . ويكره
لطخ رأس المولود بدمها لأنه من فعل الجاهلية وإنما لم يحرم للخبر الصحيح كما في المجموع أنه ( ص ) قال :
مع الغلام عقيقة فأهرقوا عليه دما وأميطوا عنه الأذى بل قال الحسن وقتادة : أنه يستحب ذلك ثم يغسل لهذا الخبر .
ويسن لطخ رأسه بالزعفران والخلوف كما صححه في المجموع ( و ) يسن أن ( يسمى فيه ) أي السابع كما في الحديث
المار أول الفصل وبأس بتسميته قبله . وذكر المصنف في أذكاره أن السنة تسميته يوم السابع أو يوم الولادة
واستدل لكل منهما بأخبار صحيحة وحمل البخاري أخبار يوم الولادة على من لم يرد العق ، وأخبار يوم السابع على
من أراده . قال ابن حجر شارحه : وهو جمع لطيف لم أره لغيره ، ولو مات قبل التسمية استحب تسميته بل يسن
تسمية السقط ، فإن لم يعلم أذكر هو أم أنثى سمي اسم يصلح لهما : كخارجة وطلحة وهند . ويسن أن يحسن اسمه لخبر :
إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فحسنوا أسماءكم وأفضل الأسماء عبد الله وعبد الرحمن لخبر مسلم : أحب
الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن زاد أبو داود : وأصدقها حارث وهمام ، وأقبحها حرب ومرة وتكره
الأسماء القبيحة ، كشيطان وظالم وشهاب وحمار وكليب ، وما يتطير بنفيه عادة ، كنجيح وبركة لخبر : لا تسمين غلامك
أفلح ولا نجيحا ولا يسارا ولا رباحا فإنك إذا قلت أثم هو ؟ قال لا ويسن أن تغير الأسماء القبيحة وما يتطير بنفيه لخبر مسلم :
أنه ( ص ) غير اسم عاصية وقال : أنت جميلة . وفي الصحيحين : أن زينب بنت جحش كان اسمها برة فقيل تزكي نفسها
فسماها النبي ( ص ) زينب ويكره كراهة شديد : كما في المجموع التسمية بست الناس أو العلماء أو القضاة أو العرب لأنه
كذب ولا تعرف الست إلا في العدد ومراد العوام بذلك سيدة ، ولا تجوز التسمية بملك الاملاك وشاهان شاه ومعناه
ملك الاملاك ولا ملك الاملاك إلا الله ونقل الأذرعي عن القاضي أبي الطيب التحريم في قاضي القضاة وأبلغ منه
مغني المحتاج — صفحة 294
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٩٤