ما قتله وانصرف عنه .
تنبيه : محل الخلاف في الاكل مرة كما قدرته في كلامه ، فلو تكرر الاكل منه حرم الآخر جزما ، وما
أكل منه قبله في الأصح ، ونبه المصنف بقوله : ذلك الصيد على أنه لا ينعطف التحريم على ما اصطاده قبله ، وهو
كذلك خلافا لأبي حنيفة ، وإنما يخرج بالاكل عن التعليم إذا أكل مما أرسل عليه ، فإن استرسل المعلم بنفسه
فقتل وأكل لم يقدح في كونه معلما قطعا ، وقوله : من لحم صيد قد يخرج غيره ، وليس مرادا ، بل يلحق به نحوه
مما مر من جلده وعظمه وحشوته . ثم فرع على الأظهر ، وهو عدم الحل قوله ( فيشترط ) في هذه الجارحة ( تعليم
جديد ) قال في المجموع : لفساد التعليم الأول . قال الزركشي : وفيه نظر لتصريحهم بعد انعطاف التحريم على ما صاده
قبل ذلك اه . ورد عليه بأن الفساد من حين الاكل ، ولم يقل لتبين فساد التعليم ( ولا أثر للعق الدم ) لأنه لا
يقصد للصائد ، فصار كتناوله الفرث ، ولان المنع منوط في الحديث بالاكل ولم يوجد ( ومعض الكلب من الصيد
نجس ) كغيره مما ينجسه الكلب ( والأصح أنه لا يعفى عنه ) كولوغه ، والثاني يعفى عنه للحاجة ، وقواه في المطلب
( و ) الأصح على الأول ( أنه يكفي غسله ) أي المعض سبعا ( بماء وتراب ) في إحداهن كغيره ( و ) أنه ( لا يجب
أن يقور ) المعض ( ويطرح ) لأنه لم يرد ، والثاني يجب ذلك ، ولا يكفي الغسل لأن الموضع تشرب لعابه ، فلا
يتخلله الماء ( ولو تحاملت الجارحة على صيد فقتلته بثقلها ) ولم تجرحه ( حل في الأظهر ) لعموم قوله تعالى
* ( فكلوا مما أمسكن عليكم ) * ، ولأنه يعسر تعليمه أن لا يقتل إلا بجرح ، والثاني يحرم كالقتل بثقل السيف
أو الرمح .
تنبيه : محل الخلاف إذا لم تجرحه كما قدرته في كلامه ، أما إذا جرحته ثم تحاملت عليه فقتلته فإنه يحل قطعا ،
وخرج بقوله : بثقله ما لو مات فزعا من الجارحة أو من عدوها فإنه يحرم قطعا ، لكن الثقل ليس بقيد ، بل لو مات
بصدمتها أو بعضها أو بقوة إمساكها من غير عقر كان فيه القولان كما قاله الماوردي وغيره ، فلو قال المصنف : فمات
بإمساكه من غير جرح لكان أشمل ، والقتل ليس بقيد أيضا ، بل لو صار بالثقل إلى حركة المذبوح كان الحكم
كذلك كما قاله الإمام . ( و ) يشترط في الذبح قصد العين بالفعل وإن أخطأ في الظن أو قصد الجنس وإن أخطأ في الإصابة
كما سيأتي في تصويرهما ، فعلى هذا ( لو كان بيده ) أي شخص ( سكين ) مثلا ( فسقط ) من يده ( وانجرح به صيد )
مثلا ومات ( أو احتكت به شاة ) مثلا ( وهو في يده ) سواء أحركها أم لا ( فانقطع حلقومها ومريئها ) أو تعقر به صيد
( أو استرسل كلب ) معلم ( بنفسه فقتل ) صيدا ( لم يحل ) وأحدهما ذكر قطعا لانتفاء الذبح وقصده والارسال ( وكذا
لو استرسل كلب فأغراه صاحبه ) أو غيره ( فزاد عدوه لم يحل ) الصيد ( في الأصح ) المنصوص لاجتماع الاسترسال
المانع والاغراء المبيح فغلب جانب المنع والثاني يحل لظهور أثر الاغراء بزيادة العدو ، واحترز بقوله : فزاد عدوه
عما إذا لم يزد ، فإنه يحرم جزما
تنبيه : محل الوجهين إذا لم يتقدم الاغراء وزجر ، فإن تقدم بأن الزجر ثم أغرا فاسترسل واصطاد حل قطعا ،
وإن لم ينزجر فأغراه فزاد عدوه فعلى الوجهين وأولى بالتحريم ، ولو أرسله مالكه فزجره ثم أغراه فاسترسل وأخذ
صيدا فهو للفضولي لأنه المرسل ، فإن زجره الفضولي فلم ينزجر أو لم يزجره بل أغراه فزاد عدوه وأخذ صيدا فهو لصاحب
مغني المحتاج — صفحة 276
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٧٦